تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النظام التربوى في الإسلام — صفحة 243

مساهمون:

ص٢٤٣
قال الإمام الصادق عليه السّلام : « ثلاث من مكارم الدنيا والآخرة ، تعفو عمن ظلمك وتصل من قطعك ، وتحلم إذا جهل عليك . . . » « 1 » . وكانت هذه النزعة الشريفة من صفات الرسول صلّى اللّه عليه وآله فقد قبل جميع من أساء إليه بالعفو والإحسان ، وقد عفا عن مشركي قريش الذين آذوه وسخروا منه ، وأخرجوه من دياره ، وألّبوا عليه جميع قوى الشرك ، ولما فتح صلّى اللّه عليه وآله مكة ، قال لهم : « - ما تظنون أني فاعل بكم ؟ فانبروا جميعا بلسان واحد قائلين : خيرا ، أخ كريم ، وابن أخ كريم ؟ فقال صلّى اللّه عليه وآله : اذهبوا فأنتم الطلقاء » . وروى انس بن مالك قال : كنت مع النبي صلّى اللّه عليه وآله وعليه برد غليظ الحاشية ، فجذبه اعرابي من ردائه جذبة شديدة ، حتى أثرت حاشية البرد في صفحة عنقه ، وقال له بنبرات تقطر غضبا : « يا محمد احمل لي على بعيري هذين من مال اللّه الذي عندك ، فإنك لا تحمل لي من مالك ، ولا من مال أبيك . فسكت الرسول صلّى اللّه عليه وآله برهة ، ثم انطلق قائلا : المال مال اللّه ، وأنا عبده ، ثم قال للأعرابي : ويقاد منك يا اعرابي ما فعلت ؟ - لا . - لم ؟ - لأنك لا تكافئ بالسيئة السيئة . فتبسم صلّى اللّه عليه وآله وأمر بأن يحمل له على بعير شعير ، وعلى الآخر تمر » ، وقد قابل صلّى اللّه عليه وآله كل ما أساء إليه بالإحسان ، والمعروف ، والصفح الجميل ، وكانت هذه الظاهرة الفذة من نزعات أئمة أهل البيت عليهم السّلام وقد امتازوا بها على سائر الناس ، فقد روى المؤرخون ان الإمام زين العابدين عليه السّلام خرج إلى المسجد فالتقى به رجل ، فأخذ يكيل السب والشتم للامام ، فأراد غلمانه أن ينتقموا من الرجل ،
هامش
( 1 ) أصول الكافي : 2 / 107 - 109 .
النظام التربوى في الإسلام — صفحة 243 | الشيخ باقر شريف القرشي