اللّه ، وما سواه فكبر ، ومن تواضع للّه شرفه اللّه على كثير من عباده . ولأهل التواضع سيماء يعرفها أهل السماوات من الملائكة وأهل الأرض من العارفين . قال اللّه عز وجل :
وَعَلَى الْأَعْرافِ رِجالٌ يَعْرِفُونَ كُلًّا بِسِيماهُمْ
« 1 » .
وأصل التواضع من إجلال اللّه وهيبته وعظمته ، وليس للّه عز وجل عبادة يقبلها ويرضاها إلا وبابها التواضع ، ولا يعرف ما في معنى حقيقة التواضع إلا المقربون من عباده المستقلين بوحدانيته ، قال اللّه عز وجل :
وَعِبادُ الرَّحْمنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْناً وَإِذا خاطَبَهُمُ الْجاهِلُونَ قالُوا سَلاماً
« 2 » .
وجد أمر اللّه عز وجل أعز خلقه وسيد بريته محمدا صلّى اللّه عليه وآله بالتواضع فقال عز وجل :
وَاخْفِضْ جَناحَكَ لِمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ
« 3 » .
والتواضع مزرعة الخضوع والخشوع ، والخشية والحياء وانهن لا يأتين إلا منها وفيها ، ولا يسلم الشرف التام الحقيقي إلا للتواضع في ذات اللّه تعالى .
وألم حديث الامام عليه السّلام بواقع التواضع الذي يثاب عليه عند اللّه ، ويستحق به الاجر ، وذلك فيما إذا تجرد عن جميع النزعات المادية ، وقصد به وجه اللّه تعالى خالصا من كل شيء .
هامش
( 1 ) سورة الأعراف : آية 46 .
( 2 ) سورة الفرقان : آية 63 .
( 3 ) سورة الشعراء : آية 215 .