تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النظام التربوى في الإسلام — صفحة 238

مساهمون:

ص٢٣٨

الحلم

الحلم اسم من أسماء اللّه ، وصفة من صفاته ، فمن تحلى به فقد فاز بأوفر الحظوظ ، واستمسك بكل سبب من أسباب الخير ، وقد خص اللّه تعالى به صفوة أوليائه ، ومنحه لأكرم أنبيائه ، فقال في إبراهيم : « ان إبراهيم لحليم أواه منيب » وقال لرسوله محمد صلّى اللّه عليه وآله : « خذ العفو وأمر بالعرف واعرض عن الجاهلين » . إن الحلم من أبرز الفضائل النفسية ، وأكثرها دلالة على سعة الصدر وعلو الهمة ، والتمسك بمكارم الأخلاق ، وقد تظافرت الأخبار الواردة عن الرسول الأعظم ، وأئمة أهل البيت عليهم السّلام في تعظيم هذه الصفة ، وإكبار المتصفين بها ، وفيما يلي عرض لبعضها : 1 - قال النبي صلّى اللّه عليه وآله : « اللهم أغنني بالعلم ، وزيّني بالحلم » . 2 - قال صلّى اللّه عليه وآله : « ما أعز اللّه بجهل قط ، ولا أذل بحلم قط » . 3 - قال أمير المؤمنين عليه السّلام : « ليس الخير أن يكثر مالك وولدك ولكن الخير أن يكثر علمك ، ويعظم حلمك » . 4 - قال الإمام علي بن الحسين عليه السّلام : « إنه ليعجبني الرجل أن يدركه حلمه عند غضبه » . 5 - قال الإمام الصادق : « كفى بالحلم ناصرا » . وكانت هذه الظاهرة من أبرز صفات أئمة أهل البيت عليهم السّلام فكان الإمام الحسن عليه السّلام سبط النبي وريحانته مضرب المثل في حلمه حتى شهد له بذلك ألد أعدائه مروان بن الحكم حينما بادر إلى حمل جنازته فقال له الإمام الحسين عليه السّلام : « أتحمل جنازته ، وقد كنت تجرعه الغيظ ، فقال مروان : كنت أفعل ذلك بمن يوازن حلمه الجبال » وكان الإمام موسى بن جعفر عليه السّلام من أكثر الناس حلما وأوسعهم