تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النظام التربوى في الإسلام — صفحة 224

مساهمون:

ص٢٢٤

[ الإرادة ]

قوة الإرادة

أما قوة الإرادة ، وقوة العزم والتصميم فإنها من أوليات المقاصد في التربية النفسية في الإسلام ، فقد عنى - قبل كل شيء - في أن يوجد في الإنسان إرادة صلبة وعزما ثابتا ، ونفسا قوية لا تنجرف مع تيارات الحوادث ، ولا تتصدع أمام زوابع الفتن والأحداث ، وقد بالغ في الاستهانة بمن ضعفت نفوسهم ، فشبههم بالموتى ، قال تعالى :
إِنَّكَ لا تُسْمِعُ الْمَوْتى وَلا تُسْمِعُ الصُّمَّ الدُّعاءَ . *
إن الإسلام يمنح الإنسان طاقات كبيرة من العزم والإرادة ، ويجعله بمنجاة من جميع عوامل الضعف ، والفزع والخوف ، وقد كان الرسول الأعظم صلّى اللّه عليه وآله المثل الأعلى لقوة الإرادة والعزم الجبار ، فقد وقف صامدا وهو يناضل ، ويقاوم في سبيل مبادئه وأهدافه ، ويفعل ما يمليه عليه ربه ، غير حافل بما يعانيه من المشاق والمعوقات وما يواجهه من المشاكل والخطوب قد رفع بإحدى يديه علم التوحيد ، وباليد الأخرى معول الهدم والتخريب على أفكار الجاهلية وعاداتها وتقاليدها ، وهو يهتف بكرامة الإنسان ، وإعلان حقوقه ، وقد تضافرت على مناجزته جميع قوى الشرك والإلحاد في حين لم يجد له ناصرا ، ولم يكن يأوي إلى ركن شديد سوى عمه أبي طالب مؤمن قريش ، وحامي الإسلام ، وقد انبرت زعماء قريش إلى أبي طالب يهددونه ويتوعدونه ان لم ينته الرسول عن دعوته ، فانطلق أبو طالب إلى النبي صلّى اللّه عليه وآله وعرض عليه ذلك ، فأجابه بهذه الكلمات التي سارت مع الفلك وارتسمت فيه قائلا : « يا عم ، واللّه لو وضعوا الشمس بيميني ، والقمر بيساري على أن أترك هذا الأمر ما تركته ، حتى أموت أو يظهره اللّه ! ! » . وبهذه الإرادة العملاقة ، وبهذا التصميم الجبار قد تغلب على جميع الأحداث ، فحطم الأصنام ، وأباد قوى الشرك ، ونسف خلايا الجاهلية ورفع كلمة
النظام التربوى في الإسلام — صفحة 224 | الشيخ باقر شريف القرشي