تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النظام التربوى في الإسلام — صفحة 203

مساهمون:

ص٢٠٣

التربية الفكرية والنفسية في الاسلام

واتخذ الإسلام ضمير الإنسان ، وقواه النفسية والعقلية القاعدة الأولى في بناء كيانه التربوي فأرصد لها الطاقات الكبيرة من الإصلاح . إصلاح للغرائز ، وتنمية للملكات الشريفة ، وتخدير للنزعات الشريرة . حتى يكون الإنسان بحكم مكتسباته التربوية خليفة للّه في أرضه ، مقيما للحق ، آمرا بالعدل ، منطلقا وراء الخير . لقد ركز الإسلام اهتمامه بالإطار النفسي ليجعله بمنجاة من الانحلال والانهيار والضعف ، ومشبعا بروح الإيمان ، وقوة الإرادة ، وقوة العزم والتصميم . . . وقد حقق الإسلام هذه التربية الرائعة على مسرح الحياة - منذ فجر تأريخه - فأوجد شيوخنا يتسابقون إلى ساحات الحروب ويعانقون السيوف والرماح في سبيل الذب عن مبادئ دينهم العظيم ، كما أوجد شبابا مسلحا بقوى العقيدة والنضال متفانين في سبيل الحق حتى بلغ من عظيم إيمانهم أنهم هجروا آبائهم واخوانهم لتخلفهم عن غزوة تبوك ولم يقربوا منهم حتى سمح لهم النبي صلّى اللّه عليه وآله بمواصلتهم . لقد فاضت التربية الإسلامية بطاقات روحية هائلة في قلوب المسلمين - في صدرهم الأول - حتى امتلكت مشاعرهم وعواطفهم ، وصاروا جميعا بمنزلة