لأنّه عليه السّلام علم أنّ الأعراب الّذين اتّبعوه إنّما اتّبعوه وهم يظنّون أنّه يأتي بلدا قد استقامت له طاعة أهلها ، فكره أن يسيروا معه إلّا وهم يعلمون على ما يقدمون .
ونقله عنه في « البحار » ج 44 ص 374 .
ومنها : اذنه عليه السّلام في انصراف أصحابه في خطبته عند قرب المساء من التاسوعاء : 1 - بحار الأنوار ج 44 ص 392 :
قال الحسين عليه السّلام في خطبته عند قرب المساء من التاسوعاء :
« أمّا بعد فإنّي لا أعلم أصحابا أوفى ولا خيرا من أصحابي ، ولا أهل بيت أبرّ وأوصل من أهل بيتي ، فجزاكم اللّه عنّي خيرا ، ألا وإنّي لأظنّ يوما لنا من هؤلاء ، ألا وإنّي قد أذنت لكم ، فانطلقوا جميعا في حلّ ليس عليكم حرج منّي ولا ذمام ، هذا الليل قد غشيكم فاتّخذوه جملا » .
فقال له إخوته وأبناؤه وبنو أخيه وابنا عبد اللّه بن جعفر : لم نفعل ؟ ذلك لنبقى بعدك ؟ لا أرانا اللّه ذلك أبدا ، بدأهم بهذا القول العبّاس بن عليّ وأتبعته الجماعة عليه فتكلّموا بمثله ونحوه ، فقال الحسين عليه السّلام : « يا بني عقيل حسبكم من القتل بمسلم ابن عقيل ، فاذهبوا أنتم فقد أذنت لكم » فقالوا : سبحان اللّه ما يقول الناس ؟ نقول : إنّا تركنا شيخنا وسيّدنا وبني عمومتنا خير الأعمام ، ولم نرم معهم بسهم ، ولم نطعن معهم برمح ، ولم نضرب معهم بسيف ، ولا ندري ما صنعوا ، لا واللّه ما نفعل ذلك ولكن نفديك بأنفسنا وأموالنا وأهلنا ، ونقاتل معك حتّى نرد موردك ، فقبّح اللّه العيش بعدك .
وقام إليه مسلم بن عوسجة ، فقال : أنحن نخلّي عنك ، وبما نعتذر إلى اللّه في أداء حقك ؟ لا واللّه حتّى أطعن في صدورهم برمحي ، وأضربهم بسيفي ما ثبت قائمه في يدي ، ولو لم يكن معي سلاح أقاتلهم به لقذفتهم بالحجارة ، واللّه لا نخلّيك حتّى يعلم اللّه أنّا قد حفظنا غيبة رسول اللّه فيك ، أما واللّه لو علمت أنّي