بعد معلومية إيجاب النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لها قوله تعالى :
إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ ظالِمِي أَنْفُسِهِمْ قالُوا فِيمَ كُنْتُمْ قالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الْأَرْضِ قالُوا أَ لَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ واسِعَةً فَتُهاجِرُوا فِيها فَأُولئِكَ مَأْواهُمْ جَهَنَّمُ وَساءَتْ مَصِيراً * إِلَّا الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجالِ وَالنِّساءِ وَالْوِلْدانِ لا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وَلا يَهْتَدُونَ سَبِيلًا * فَأُولئِكَ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَعْفُوَ عَنْهُمْ ، وَكانَ اللَّهُ عَفُوًّا غَفُوراً
وقوله تعالى :
يا عِبادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ أَرْضِي واسِعَةٌ فَإِيَّايَ فَاعْبُدُونِ
بناء على كون المراد به الإشارة إلى الهجرة عن المكان الّذي لا يتمكّن فيه من العبادة .
أقول : لو ثبت إجماع فهو ، وإلّا فالآيتان لا تدلّان إلّا على حرمة الظلم على النفس الحاصل بالمعصية ، ووجوب العبادة ، فلو أمكن من ترك المعصية وأداء العبادات الواجبة لم تشمله الآيتان وأمّا إيجاب النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فلعلّه أيضا لذلك أو كان مخصوصا بالهجرة من بلاد الكفر في زمانه لتقوية الإسلام بذلك في بدوه .
وقول الشيخ : والهجرة باقية ما دام الكفر باقيا ، أقول : بل ما دام ملاك وجوب الهجرة باقيا ويشعر به قوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فيما روى عنه : « لا هجرة بعد الفتح » وأمّا قوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « لا تنقطع الهجرة حتّى تنقطع التوبة ولا تنقطع التوبة حتّى تطلع الشمس من مغربها » فيدلّ على وجوب الهجرة ما دام ملاك وجوبها باقية .
الهجرة من بلاد أهل السنّة : قال في « المسالك » في ذيل كلامه السابق :
وألحق الشهيد فيما نقل عنه ببلاد الشرك بلاد الخلاف الّتي لا يمكن فيها من إقامة شعار الإيمان فيجب عليه الهجرة فيها مع إمكان انتقاله إلى بلد يحصل فيه إقامة شعار الإيمان فتجب عليه الهجرة مع الإمكان إلى بلد يتمكّن فيها من إقامة ذلك . واستحسنه المحقّق الكركي لكن قال : ذلك مخصوص بزمان الحضور