تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معجم المحاسن والمساوئ — صفحة 411

مساهمون:

ص٤١١
وجاء في الأثر أنّ عليّا عليه السّلام عمل ليهوديّ في سقي نخل له في حياة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بمدّ من شعير ، فخبزه قرصا ، فلمّا همّ أن يفطر عليه أتاه سائل يستطعم فدفعه إليه وبات طاويا تاجر اللّه تعالى بتلك الصدقة ، فعدّ الناس هذه الفعلة من أعظم السخاء وعدّوها أيضا من أعظم العبادة « 1 » .

الرابع

ما رواه جماعة من أعلام القوم : منهم العارف الشهير عبد الكريم القشيري النيشابوري في « الرسالة القشيرية » ( ص 125 ط مصر ) قال : وقيل : بكى أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب رضى اللّه عنه يوما فقيل له : ما يبكيك ؟ فقال : « لم يأتني ضيف منذ سبعة أيّام ، ويخاف أن يكون اللّه تعالى قد أهانني » . ومنهم العلّامة العارف الشيخ أبو عبد اللّه محمّد بن أبي المكارم الشهير بابن المعمار البغدادي الحنبلي المتوفّى سنة 642 في كتابه « الفتوة » ( ط القاهرة ص 157 ) قال : يحكى عن عاصم بن ضمرة أنّه دخل على عليّ عليه السّلام فوجده يبكي فقال :
هامش
( 1 ) قال العلّامة ابن أبي الحديد في « شرح النهج » ( ج 1 ص 6 ط مصر ) . وأمّا السخاء والجود : فكان يصوم ويؤثر بزاده - إلى أن قال - وروي عنه أنّه كان يسقي بيده لنخل قوم من يهود المدينة حتّى مجلت يده ، ويتصدّق بالأجرة ويشدّ على بطنه حجرا . ونقل عن الشعبي : أنه ما قال لا لسائل قطّ وقال : عدوّه ومبغضه الّذي يجتهد في وصمه وعيبه معاوية بن أبي سفيان بعد كلام له : لو ملك بيتا من تبر وبيتا من تبن لأنفد تبره قبل تبنه ، وكان يكنس بيوت الأموال ويصلي فيها ، وهو الذي قال : « يا صفراء ويا بيضاء غرّي غيري » ولم يخلف ميراثا وكانت الدنيا كلّها بيده إلّا الشام . ونقل عنه العلّامة القندوزي في « ينابيع المودّة » ( ص 148 ط إسلامبول ) بتلخيص يسير . أقول : وقد تقدّم عدّة من أسانيد هذا الحديث في مبحث الزهد فراجع .