قد نام وفدك حول البيت وانتبهوا * وأنت يا حيّ يا قيّوم لم تنم
أدعوك ربّي حزينا هائما قلقا * فارحم بكائي بحقّ البيت والحرم
إن كان جودك لا يرجوه ذو سفه * فمن يجود على العاصين بالكرم »
ثمّ بكى بكاءا شديدا وأنشد يقول :
« ألا أيّها المقصود في كلّ حاجة * شكوت إليك الضرّ فارحم شكايتي
ألا يا رجائي أنت تكشف كربتي * فهب لي ذنوبي كلّها واقض حاجتي
أتيت بأعمال قباح رديئة * وما في الورى عبد جنى كجنايتي
أتحرقني بالنار يا غاية المنى * فأين رجائي ثمّ أين مخافتي »
ثمّ سقط على الأرض مغشيّا عليه ، فدنوت منه فإذا هو زين العابدين عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب - رضي اللّه عنهم أجمعين - فرفعت رأسه في حجري ، وبكيت فقطرت دمعة من دموعي على خدّه ففتح عينيه ، وقال : « من هذا الّذي يهجم علينا » قلت : عبيدك الأصمعي ، سيّدي ما هذا البكاء والجزع وأنت من أهل بيت النبوّة ومعدن الرسالة ، أليس اللّه تعالى يقول :
إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً
فقال : « هيهات هيهات يا أصمعي ، إنّ اللّه خلق الجنّة لمن أطاعه ولو كان عبدا حبشيّا ، وخلق النار لمن عصاه ولو كان حرّا قرشيّا ، أليس اللّه تعالى يقول :
فَإِذا نُفِخَ فِي الصُّورِ فَلا أَنْسابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلا يَتَساءَلُونَ * فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوازِينُهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ * وَمَنْ خَفَّتْ مَوازِينُهُ فَأُولئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ فِي جَهَنَّمَ خالِدُونَ »
.
2 - ومنهم الشيخ عبد المجيد بن عليّ المالكي المصري في « التحفة المرضيّة في الأخبار القدسيّة » ( ص 39 ط القاهرة ) :
روى الحديث بعين ما تقدّم عن « المستطرف » إلّا أنّه أسقط قوله « هيهات هيهات » قبل قوله : « يا أصمعي » إنّ اللّه خلق الجنّة .