الّتي لا يقدر عليها إلّا اللّه ، فاستغاثتهم بالأنبياء يوم القيامة يريدون منهم أن يدعوا اللّه أن يحاسب الناس حتّى يستريح أهل الجنّة من كرب الموقف ، وهذا جائز في الدنيا والآخرة أن تأتي عند رجل صالح تقول له : ادع اللّه لي ، كما كان أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يسألونه في حياته ، وأمّا بعد مماته فحاش وكلّا .
وحكاه عنه في « كشف الارتياب » : ص 206 : حيث قال : إنّ طلب الشفاعة من الأنبياء والصالحين والملائكة الّذين أخبر اللّه تعالى : أنّ لهم الشفاعة ، ممّا منعه الوهابيّون ، وجعلوه كفرا وشركا . صرّح بذلك ابن عبد الوهّاب في رسالة « أربع القواعد » .
الجواب : قال اللّه تعالى :
وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتاً بَلْ أَحْياءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ .
آل عمران : 169
وقال تعالى :
وَلا تَقُولُوا لِمَنْ يُقْتَلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتٌ بَلْ أَحْياءٌ وَلكِنْ لا تَشْعُرُونَ .
البقرة : 154
فإذا كان الشهداء أحياء عند ربّهم يرزقون ، فكيف برسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وهو أحبّ خلقه إليه ؟ ! فهو حيّ عند اللّه سبحانه وتعالى ، فأيّ محذور في الاستغاثة إليه وطلب الاستغفار والشفاعة منه وهو رحمة للعالمين ؟ قال اللّه تعالى :
وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ .
الأنبياء : 107
وقد وعد اللّه المغفرة لمن استغفر اللّه واستشفع برسول اللّه في طلب المغفرة له ، قال تعالى :
وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جاؤُكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّاباً رَحِيماً .
النساء : 64
وكذا المعصومون من أهل بيته صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وقد قال اللّه في شأنهم :
إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً .
الأحزاب : 33
وهم الشهداء بل وسادات الشهداء ، وقد قتلوا بأجمعهم في سبيل اللّه ، فهم أحياء عند ربّهم .