تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معجم المحاسن والمساوئ — صفحة 222

مساهمون:

ص٢٢٢
بل قال بعض الظاهرية بوجوبها ، واختلفوا في النساء ، وامتاز القبر الشريف بالأدلّة الخاصّة به ، ولهذا أقول : إنّه لا فرق بين الرجال والنساء . الرابع : دليل العقل ، فإنّه يحكم بحسن تعظيم من عظّمه اللّه تعالى ، والزيارة نوع من التعظيم ، وفي تعظيمه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بالزيارة وغيرها تعظيم لشعائر الإسلام ، وإرغام لمنكريه .

وأمّا زيارة سائر القبور :

فقد ثبت أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كان يزور أهل البقيع ، وشهداء أحد . روى ابن ماجة بسنده عنه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « زوروا القبور فإنّها تذكّركم الآخرة » . وبسنده عن عائشة أنّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم رخّص في زيارة القبور . وفي حاشية السندي عن « الزوائد » : أنّ رجال إسناده ثقات . وبسنده عنه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « كنت نهيتكم عن زيارة القبور . فزوروها ، فإنّها تزهّد في الدنيا ، وتذكّر الآخرة » ورواه مسلم إلى قوله : « فزوروها » . وروى النسائي : « ونهيتكم عن زيارة القبور ، فمن أراد أن يزور فليزر » . وزار النبيّ صلّى اللّه عليه وآله قبر امّه وهي مشركة بزعم الخصم . روى مسلم في « صحيحه » ، وابن ماجة ، والنسائي ، بأسانيدهم عن أبي هريرة : زار النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قبر امّه ، فبكى وأبكى من حوله ، فقال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « استأذنت ربّي في أن استغفر لها فلم يأذن لي ، واستأذنته في أن أزور قبرها فأذن لي ، فزوروا القبور فإنّها تذكّركم بالموت » قال النووي في « شرح صحيح مسلم » : هو حديث صحيح بلا شك . وروى مسلم أنّه كلّما كانت ليلة عائشة من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يخرج من آخر الليل إلى البقيع ، فيقول : « السّلام عليكم دار قوم مؤمنين وآتاكم ما توعدون » وعلّم صلّى اللّه عليه وآله وسلّم عائشة حين قالت له : كيف أقول لهم يا رسول اللّه ؟ قال : « قولي : السّلام على أهل الديار من المؤمنين والمسلمين » الحديث ، رواه مسلم .