تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معجم المحاسن والمساوئ — صفحة 177

مساهمون:

ص١٧٧
والمراد منها : عدم القدرة على ما يتخلّص به عن الإكراه ، ويحصل به التحفّظ عن الضرر المتوعد على ترك المكره عليه ، كما إذا اكره على الكذب وأمكن له التخلّص عنه بالتورية ، أو اكره على أخذ المال عن المسلم جبرا وأمكن له ردّه إليه في الخفاء . وترتفع حرمته بالفعل لحديث الرفع ، قال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « رفع عن امّتي تسعة أشياء : ما اضطرّوا إليه ، وما اكرهوا عليه . . . » والآية الشريفة :
ما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ
. وأمّا الإضرار إلى مسلم فلا ترتفع حرمته بالاضطرار ولا بالإكراه ؛ لكون الرفع في قوله : « رفع عن امّتي » في مقام الامتنان على الامّة ، فلا يشمل رفع الضرر عن مسلم إذا استلزم رفعه إيقاعه على مسلم آخر ؛ لمنافاته الامتنان على الامّة . وما قيل بالفرق بين الإضرار المضطرّ إليه والمكره عليه ، وأنّ الحديث لا يشمل الإضرار المكره عليه ، لأنّه من ناحية المكره - بالكسر - وقد حرّمه الشارع عليه ، وليس من ناحية المباشر المكره - بالفتح - لكي يستلزم رفع حرمته ما أكره عليه عنه مستلزما ترخيص إيقاعه غيره في الضرر ، فممنوع . فإنّ الإضرار هو فعل المباشر ، وهو الّذي أقدم عليه بالاختيار ، ولا يوجب الإكراه عليه سلب الاختيار عنه ، فيترتّب عليه ما يترتّب على فعل المختار من الأحكام التكليفيّة والوضعيّة في باب الضمانات والحدود والديات . فجريان حديث الرفع في رفع حرمة الإضرار المكره عليه مستلزم لترخيص الإقدام في إضرار الغير لا محالة ، كجريانه في رفع حرمة الإضرار إذا كان مضطرّا إليه .

243 إضمار السوء للمؤمن

1 - أصول الكافي ج 2 ص 361 باب السباب ح 8 :

أبو عليّ الأشعريّ ، عن محمّد بن حسّان ، عن محمّد بن عليّ ، عن محمّد بن