لك وأكرمهم من أجلي أكرمك اللّه يوم القيامة ، وبارك لك في حسن خلقك وأدبك » ، فقال الغلام : إن وهبت لي بستانك فأنا قد سبّلته لأصحابك وشيعتك .
قال الحسن : فينبغي للمؤمن أن يكون كنافلة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله .
2 - مقتل الحسين للخوارزمي ص 155 ط الغري :
وروي : أنّ أعرابيا من البادية قصد الحسين عليه السّلام فسلّم عليه ، فردّ عليه السّلام وقال :
« يا أعرابي ، فيم قصدتنا ؟ » قال : قصدتك في دية مسلّمة إلى أهلها ، قال : « أقصدت أحدا قبلي ؟ » ، قال : عتبة بن أبي سفيان ، فأعطاني خمسين دينارا فرددتها عليه ، وقلت : لأقصدنّ من هو خير منك وأكرم ، وقال عتبة : ومن هو خير منّي وأكرم لا امّ لك ؟ فقلت : إمّا الحسين بن عليّ ، وإمّا عبد اللّه بن جعفر ، وقد أتيتك بدءا لتقيم بها عمود ظهري ، وتردّني إلى أهلي ، فقال الحسين : « والّذي فلق الحبّة ، وبرأ النسمة ، وتجلّى بالعظمة ، ما في ملك ابن بنت نبيّك إلّا مائتا دينار ، فاعطه إيّاها يا غلام ، وإنّي أسألك عن ثلاث خصال ، إن أنت أجبتني عنها أتممتها خمسمائة دينار وإن لم تجبني ألحقتك فيمن كان قبلي » فقال الأعرابي : أكلّ ذلك احتياجا إلى علمي ؟ ! أنتم أهل بيت النبوّة ، ومعدن الرسالة ، ومختلف الملائكة ، فقال الحسين : « لا ، ولكن سمعت جدّي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يقول : أعطوا المعروف بقدر المعرفة » ، فقال الأعرابي : فسل ولا حول ولا قوّة إلّا باللّه ، فقال الحسين : « ما أنجى من الهلكة ؟ » فقال : التوكّل على اللّه ، فقال : « ما أروح للمهمّ ؟ » قال : الثقة باللّه ، فقال : « أيّ شيء خير للعبد في حياته ؟ » ، قال : عقل يزيّنه حلم ، فقال : « فإن خانه ذلك ؟ » ، قال : مال يزيّنه سخاء وسعة ، فقال : « فإن أخطأه ذلك ؟ » قال : الموت والفناء خير له من الحياة والبقاء ، قال : فناوله الحسين خاتمه وقال : « بعه بمائة دينار » ، وناوله سيفه وقال :
« بعه بمائتي دينار ، واذهب فقد أتممت لك خمسمائة دينار » ، فأنشأ الأعرابي يقول :
قلقت وما هاجني مقلق * وما بي سقام ولا موبق
ولكن طربت لآل الرسول * ففاجأني الشعر والمنطق