وكشطها ، ثمّ هيّأت لهم طعاما ، فأكلوا وأقاموا حتّى أبردوا ، فلمّا ارتحلوا قالوا :
نحن نفر من قريش نريد هذا الوجه ، فإذا رجعنا سالمين فألمّي بنا ، فإنّا صانعون إليك خيرا ، فارتحلوا ، وأقبل زوجها فأخبرته بخبر القوم والشاة ، فغضب وقال :
ويحك تذبحين شاتي لقوم لا أعرفهم ثمّ تقولين نفر من قريش ، ثمّ بعد مدّة ألجأتهم الحاجة إلى دخول المدينة ، فدخلاها وجعلا يلتقطان البعر ويعيشان بثمنه ، فمرّت العجوز ببعض سكك المدينة فإذا الحسن بن عليّ على باب داره وعرف العجوز وهي منكرة ، فبعث إليها غلامه فدعا بها ، فقال لها : « يا أمة اللّه ، أتعرفيني ؟ » قالت :
لا ، قال : « أنا ضيفك بالأمس يوم كذا وكذا » ، قالت : بأبي أنت وامّي ، ثمّ اشترى لها من شاة الصدقة ألف شاة ، وأمر لها بألف دينار ، وبعث بها مع غلامه إلى الحسين رضى اللّه عنه فأمر لها بمثل ذلك ، الحديث .
4 - التبيان في شرح الديوان ( من كتب أهل السنّة ) ج 3 ص 196 ط الحلبي بمصر :
يحكى : أنّ الحسن بن عليّ عليهما السّلام أتاه مال من معاوية ، فقسّمه ، فلم يبق إلّا خمسمائة دينار ، فأراد أن يقوم بها من مجلسه ، فالتفت وإذا أعرابي قد جاء على ناقة له ، فقال الحسن لغلامه : « ادفع إليه هذه الدنانير ، وقل له : إنّك أتيت ولم يبق عندنا سواها » ، فأخذها الأعرابي وقال له : يا ابن بنت رسول اللّه ، واللّه ما أتيتك إلّا قاصدا ، فما ذا أعلمك بحالي ؟ ! فقال له : « إنّا أناس نعطي قبل السؤال شحّا على ما رجاه السائل لنا » ، ثمّ أنشد :
« نحن أناس جنابنا خضل * يسرع فيه الرجاء والأمل
نبذل قبل السؤال نائلنا * شحّا على ما رجاه من يسل »
5 - المحاسن والمساوئ للبيهقي ( من كتب أهل السنّة ) ص 55 ط بيروت :
وذكروا أنّه ( أي : الحسن بن عليّ عليه السّلام ) أتاه رجل في حاجة ، فقال : « اذهب فاكتب حاجتك في رقعة وارفعها إلينا نقضها لك » ، قال : فرفع إليه حاجته ، فأضعفها