تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معجم المحاسن والمساوئ — صفحة 474

مساهمون:

ص٤٧٤
يرحمك اللّه ، فإذا دخلوا الجنّة فما ذا يصنعون ؟ قال : يسيرون على نهرين في ماء صاف في سفن الياقوت ، مجاديفها اللؤلؤ ، فيها ملائكة من نور ، عليهم ثياب خضر شديدة خضرتها ، قلت : يرحمك اللّه هل يكون من النور أخضر ؟ قال : إنّ الثياب هي خضر ، ولكن فيها نور من نور ربّ العالمين جلّ جلاله ليسيروا على حافّتي ذلك النهر ، قلت : فما اسم ذلك النهر ؟ قال : جنّة المأوى ، قلت : هل وسطها غيرها ؟ قال : نعم ، جنّة عدن وهي في وسط الجنان ، وأمّا جنّة عدن فسورها ياقوت أحمر وحصاها اللؤلؤ ، فقلت : وهل فيها غيرها ؟ قال : نعم ، جنّة الفردوس ، قلت فكيف سورها ؟ قال : ويحك كفّ عنّي ، جرت على قلبي ، قلت : بل أنت الفاعل بي ذلك ، قلت : ما أنا بكافّ عنك حتّى تتمّ لي الصفة وتخبرني عن سورها ، قال : سورها نور ، قلت : ما الغرف الّتي فيها ؟ قال : هي من نور ربّ العالمين عزّ وجلّ ، قلت زدني يرحمك اللّه ، قال : ويحك إلى هذا انتهى بي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، طوبى لك إن أنت وصلت إلى ماله هذه الصفة ، وطوبى لمن يؤمن بهذا ، قلت : يرحمك اللّه أنا واللّه من المؤمنين بهذا ، قال : ويحك ، إنّه من يؤمن بهذا أو يصدّق بهذا الحقّ والمنهاج ، لم يرغب في الدنيا ولا في زينتها ، وحاسب نفسه ، قلت : أنا مؤمن بهذا ، قال : صدقت ، ولكن قارب وسدّد ولا تيأس ، واعمل ولا تفرّط ، وارج وخف واحذر ، ثمّ بكى وشهق ثلاث شهقات ، فظننّا أنّه قد مات ، ثمّ قال : فداكم أبي وامّي ، لو رآكم محمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لقرّت عينه حين تسألون عن هذه الصفة ، ثمّ قال : النجا النجا ، ألوحا ألوحا ، الرحيل الرحيل ، العمل العمل ، وإيّاكم والتفريط وإيّاكم والتفريط ، ثمّ قال : ويحكم ، اجعلوني في حلّ ممّا قد فرّطت ، فقلت له : أنت في حلّ ممّا قد فرّطت ، جزاك اللّه الجنّة كما أدّيت وفعلت الّذي يجب عليك ، ثمّ ودّعني وقال : اتّق اللّه وأدّ إلى امّة محمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ما أدّيت إليك ، فقلت له : أفعل إن شاء اللّه ، قال : استودع اللّه دينك وأمانتك ، وزوّدك التقوى ، وأعانك على طاعته بمشيّته .