باللطف وحسن البيان ، عارفا بتفاوت أخلاقهم ، لينزل كلّا منزلته ، بصيرا بمكر النفس ، ومكائد الشيطان ، صابرا على ما يلحقه ، لا يكافيهم بها ، ولا يشكو منهم ، ولا يستعمل الحميّة ، ولا يغتاظ لنفسه ، مجرّدا نيّته للّه مستعينا به ومبتغيا لوجهه ، فإن خالفوه وجفوه صبر ، وإن وافقوه وقبلوا منه شكر ، مفوّضا أمره إلى اللّه ، ناظرا إلى عيبه » .
ونقله عنه في « البحار » : ج 97 ص 83 ، والمستدرك : ج 2 ص 360 .
مراتب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر :
قال في الجواهر ج 21 ص 374 - 383 : مراتب الإنكار ثلاث ، بلا خلاف أجده فيه بين الأصحاب :
الأولى : الإنكار بالقلب . . . إلى أن قال : وهو يجب وجوبا مطلقا على معنى أنّه لا يتوقّف على التجويز ، ولا على أمن الضرر كما صرّح به غير واحد . وبالجملة :
الإنكار القلبي بمعنى الاعتقاد ونحوه ليس من الأمر بالمعروف ، بل وكذا عدم الرضا أو البغض أو نحو ذلك ممّا هو في القلب من دون إظهار منه وإن قلنا بوجوبه في نفسه لبعض النصوص ، وأمّا الإظهار ونحوه فهو منه .
الثانية والثالثة : الإنكار باللسان واليد ، لا خلاف في اشتراطهما بما سمعت ، كما لا خلاف في وجوبهما أيضا . . . إلى أن قال : ويجب دفع المنكر بالقلب أوّلا ، كما إذا عرف أنّ فاعله ينزجر بإظهار الكراهية . وكذا إذا عرف أنّ ذلك لا يكفي ، وعرف الاكتفاء بضرب من الإعراض والهجر وجب واقتصر عليه ، مراعيا للأيسر فالأيسر .
ولو عرف أنّ ذلك لا يرفعه انتقل إلى الإنكار باللسان مرتّبا للأيسر من القول فالأيسر .
ولو لم يرتفع إلّا باليد مثل الضرب وما شابهه من فرك الاذن والحبس ونحوهما جاز . . . إلى أن قال :
ولو افتقر إلى الجراح أو القتل ، قيل : لا يجوز إلّا بإذن الإمام عليه السّلام ، بل في