ولوعتي لا يطفيها إلّا لقائك ، وشوقي إليك لا يبلّه إلّا النظر إلى وجهك ، وقراري لا يقرّدون دنوّي منك » .
وفي مناجاة المريدين المرويّة عنه أيضا عليه السّلام :
« فأنت لا غيرك مرادي ، ولك لا لسواك سهري وسهادي ، ولقائك قرّة عيني ، ووصلك منى نفسي ، وإليك شوقي ، وفي محبّتك ولهي ، وإلي هواك صبابتي ، ورضاك بغيتي ، ورؤيتك حاجتي ، وجوارك طلبي ، وقربك غاية سؤلي . . . ، ولا تبعدني منك يا نعيمي وجنّتي ويا دنياي وآخرتي » .
وبالجملة أفضل العبادة عبادة العابدين لحبّ اللّه لا للوصول إلى الجنّة ، ولا للتحرّز عن نار الجحيم .
روى في « أصول الكافي » : ج 2 ص 84 عن عليّ بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن محبوب ، عن جميل ، عن هارون بن خارجة ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : « العباد ثلاثة : قوم عبدوا اللّه عزّ وجلّ خوفا فتلك عبادة العبيد ، وقوم عبدوا اللّه تبارك وتعالى طلب الثواب فتلك عبادة الاجراء ، وقوم عبدوا اللّه عزّ وجلّ حبّا له فتلك عبادة الأحرار ، وهي أفضل العبادة » .
فكيف يمكن أن يكون داعي العبد إلى عبادة اللّه هو حبّه ، فيكون محروما منه ومن حلاوته في الآخرة بدخول الجنّة والوصول إلى النعم الجسمانيّة ، ولم يكن غرضه وغايته من العبادة هو الجنّة ونعيمها والتحرّز عن الجحيم ونيرانها ، بل كان داعيه حبّ اللّه وشوق الوصول إلى قرب اللّه ؟ !
وفي دعاء كميل : « فلئن صيّرتني للعقوبات مع أعدائك ، وجمعت بيني وبين أهل بلائك ، وفرّقت بيني وبين أحبّائك وأوليائك ، فهبني يا إلهي وسيّدي ومولاي وربّي صبرت على عذابك فكيف أصبر على فراقك ؟ وهبني صبرت على حرّ نارك فكيف أصبر عن النظر إلى كرامتك ؟ ! أم كيف أسكن في النار ورجائي عفوك فبعزّتك يا سيّدي ومولاي اقسم صادقا ، لئن تركتني ناطقا ، لأضجّنّ إليك بين
معجم المحاسن والمساوئ — صفحة 261
مساهمون: الشيخ أبو طالب التجليل التبريزي
ص٢٦١