إليهم في حياة الدنيا من آبائهم وأبنائهم وأزواجهم وعشيرتهم ومساكنهم الطيّبة ؟
ألم يأمر اللّه نبيّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في القرآن الكريم بحبّه تعالى بأشدّ من حبّهم ، فقال تعالى :
قُلْ إِنْ كانَ آباؤُكُمْ وَأَبْناؤُكُمْ وَإِخْوانُكُمْ وَأَزْواجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوالٌ اقْتَرَفْتُمُوها وَتِجارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسادَها وَمَساكِنُ تَرْضَوْنَها أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفاسِقِينَ
« 1 » ؟
وفي مناجاة المحبّين المرويّة عن زين العابدين عليه السّلام :
« إلهي من ذا الّذي ذاق حلاوة محبّتك فرام منك بدلا ؟ ومن ذا الّذي أنس بقربك فابتغى عنك حولا ؟ إلهي فاجعلنا ممّن اصطفيته لقربك وولايتك ، وأخلصته لودّك ومحبّتك ، وشوّقته إلى لقائك . . . ، يا منى قلوب المشتاقين ، ويا غاية آمال المحبّين ، أسألك حبّك ، وحبّ من يحبّك ، وحبّ كلّ عمل يوصلني إلى قربك ، وأن تجعلك أحبّ إليّ ممّا سواك ، وأن تجعل حبّي إيّاك قائدا إلى رضوانك ، وشوقي إليك ذائدا عن عصيانك » .
وفي « دعاء عرفة » المرويّ عن سيد الشهداء عليه السّلام : « أنت الّذي أزلت الأغيار عن قلوب أحبّائك حتّى لم يحبّوا سواك . . . ، ما ذا وجد من فقدك ؟ وما الّذي فقد من وجدك ؟ لقد خاب من رضى دونك بدلا . . . ، يا من أذاق أحبّاءه حلاوة المؤانسة فقاموا بين يديه متملّقين . . . » .
وفي مناجاة الذاكرين المرويّة عن زين العابدين عليه السّلام : « إلهي بك هامت القلوب الوالهة ، وعلى معرفتك جمعت العقول المتباينة ، فلا تطمئنّ القلوب إلّا بذكرك ، ولا تسكن النفوس إلّا عند رؤياك . . . ، واستغفرك من كلّ لذّة بغير ذكرك ، ومن كلّ راحة بغير انسك ، ومن كلّ سرور بغير قربك . . . ، وقلت وقولك الحقّ
فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ
فأمرتنا بذكرك ، ووعدتنا عليه أن تذكرنا تشريفا لنا
هامش
( 1 ) التوبة : 24 .