أهلها ضجيج الآملين ، ولأصرخنّ إليك صراخ المستصرخين ، ولأبكينّ عليك بكاء الفاقدين ، ولانادينّك أين كنت يا وليّ المؤمنين ، يا غاية آمال العارفين ، يا غياث المستغيثين ، يا حبيب قلوب الصادقين . . . » .
بل قد ورد أنّه تتنعّم عباد اللّه في الآخرة بعبادته ، لا على وجه التكليف ، بل على وجه التنعّم والتلذّذ بها .
روى في « أصول الكافي » : ج 2 ص 83 عن عليّ بن إبراهيم ، عن محمّد بن عيسى ، عن أبي جميلة ، قال : قال أبو عبد اللّه عليه السّلام : « قال اللّه تبارك وتعالى :
يا عبادي الصدّيقين ، تنعّموا بعبادتي في الدنيا ، فإنّكم تنعّمون بها في الآخرة » .
وقال تعالى :
دَعْواهُمْ فِيها سُبْحانَكَ اللَّهُمَّ وَتَحِيَّتُهُمْ فِيها سَلامٌ وَآخِرُ دَعْواهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ .
يونس : 10
قال في « مجمع البيان » : في تفسير هذه الآية : ليس هناك تكليف ، بل يتلذّذون بالتسبيح .
وفي « مصباح الشريعة » : ص 195 : قال أمير المؤمنين عليه السّلام : « إنّ أطيب شيء في الجنّة وألذّه حبّ اللّه ، والحبّ في اللّه ، والحمد للّه ، قال اللّه عزّ وجلّ :
وَآخِرُ دَعْواهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ
وذلك أنّهم إذا عاينوا ما في الجنّة من النعيم هاجت المحبّة في قلوبهم فينادون عند ذلك : الحمد للّه ربّ العالمين » .
بل ربّما يظهر من بعض الأحاديث أنّ تكلّم أهل الجنّة إنّما هو ذكر اللّه ، ففي حديث رواه الصدوق رحمه اللّه عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قال :
« ينقطع الكلام الّذي يقولونه ( أي : أهل الجنّة ) في الدنيا ما خلا الحمد » .
وفي « روضة الكافي » : ص 95 - 100 ح 69 : بسنده عن أبي جعفر عليه السّلام قال :
« قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم حاكيا حال أهل الجنّة : إذا أراد المؤمن شيئا أو اشتهى ، إنّما دعواه إذا أراد أن يقول : سبحانك اللّهمّ ، فإذا قالها تبادرت إليه الخدّام بما اشتهى ، من غير أن يكون طلبه منهم أو أمر به ، وذلك قول اللّه عزّ وجلّ :
دَعْواهُمْ فِيها