وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ
« 1 » .
تدلّ على أنّ اولي الأمرهم الّذين يردّ العلم إليهم ، فليس من اولي الأمر الّذين قرن اللّه طاعتهم بطاعته وطاعة رسوله إلّا من نزل فيهم آية التطهير ، وسائر الأئمّة الاثني عشر المعروفين من عترته الذين نصّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بعصمتهم ، وقرنهم بالقرآن الكريم في العلم في وصيّته لامّته ، المتّفق عليها بين الفريقين بقوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم :
« إنّي تارك فيكم الثقلين : كتاب اللّه وعترته ، لن تضلّوا ما إن تمسّكتم بهما » .
قال فخر الدين الرازي في « التفسير الكبير » : ج 10 في ذيل هذه الآية : إنّ اللّه تعالى أمر بطاعة اولي الأمر على سبيل الجزم في هذه الآية ، ومن أمر اللّه بطاعته على سبيل الجزم والقطع لا بدّ وأن يكون معصوما عن الخطأ ، إذ لو لم يكن معصوما عن الخطأ كان بتقدير إقدامه على الخطأ يكون قد أمر اللّه بمتابعته ، فيكون ذلك أمرا بفعل ذلك الخطأ ، والخطأ لكونه خطأ منهيّ عنه ، فهذا يفضي إلى اجتماع الأمر والنهي في الفعل الواحد بالاعتبار الواحد ، وأنّه محال . فثبت : أنّ اللّه تعالى أمر بطاعة اولي الأمر على سبيل الجزم ، وثبت : أنّ كلّ من أمر اللّه بطاعته على سبيل الجزم وجب أن يكون معصوما عن الخطأ ، فثبت قطعا : أنّ اولي الأمر المذكور في هذه الآية لا بدّ وأن يكون معصوما .
أقول : ما ذكره دليل قاطع على أن المراد من اولي الأمر في الآية الأئمّة المعصومون ، ولا يجوز أن يراد منها غيرهم .
وقد اعتذر عنه الفخر بعد اعترافه هذا بقوله : وإيجاب طاعتهم قطعا مشروط بكوننا عارفين بهم ، قادرين على الوصول إليهم والاستفادة منهم ، ونحن نعلم بالضرورة أنّا في زماننا هذا عاجزون عن معرفة الإمام المعصوم ، عاجزون عن الوصول إليهم ، عاجزون عن استفادة الدين والعلم منهم .
ثمّ استنتج منه : أنّ المراد من « اولي الأمر » في الآية أهل الحلّ والعقد .
هامش
( 1 ) النساء : 83 .