ابن أخي أخبرني ولم يكذّبني : أنّ اللّه قد أخبره : أنّه بعث على صحيفتكم القاطعة دابّة الأرض ، فلحست جميع ما فيها من قطيعة رحم وظلم وجور ، وتركت اسم اللّه ، فابعثوا إلى صحيفتكم ، فإن كان حقّا فاتّقوا اللّه وارجعوا عمّا أنتم عليه . . . إلى أن قال :
فبعثوا إلى الصحيفة فأنزلوها من الكعبة ، وعليها أربعون خاتما ، فلمّا أتوا بها نظر كلّ رجل منهم إلى خاتمه ، ثمّ فكّوها فإذا ليس فيها حرف واحد إلّا باسمك اللّهمّ .
وروى حديثا طويلا في قصّة بدر يقول فيه : وأخذ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كفّا من تراب فرماه إليهم - يعني إلى المشركين - وقال : « شاهت الوجوه » ، فلم يبق منهم أحد إلّا اشتغل بفرك عينيه ، وقتل اللّه من المشركين سبعين رجلا ، وأسر منهم سبعين رجلا ، منهم العباس بن عبد المطلب ، فقال له رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « أفد نفسك » ، فقال :
مالي مال ، قال : « فأين المال الّذي وضعته عند امّ الفضل بمكّة وليس معكما أحد ، فقلت لها : إن أصبت في سفري هذا فهذا المال لبني الفضل وعبد اللّه وقثم ؟ » فقال :
إنّ هذا شيء ما علم به غيري وغير امّ الفضل ، ثمّ ذكر أنّه أسلم .
وفي حديث غزاة بني النضير قال : مشى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إلى كعب بن الأشرف يستقرضه ، فقال : مرحبا بك يا أبا القاسم وأهلا ، فجلس رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وأصحابه ، وقام كأنّه يصنع لهم طعاما ، وحدّث نفسه أن يقتل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، فنزل جبرئيل فأخبره بما همّ به القوم من الغدر ، فقام عليه وآله السّلام كأنّه يقضي حاجة ، وعرف أنّهم لا يقتلون أصحابه وهو حيّ ، فأخذ على طريق المدينة فاستقبله بعض أصحاب كعب الّذين كان أرسل إليهم فأخبر كعبا بذلك ، فسار المسلمون راجعين ، فقال عبد اللّه بن صوريا وكان أعلم اليهود : واللّه إنّ ربّه أطلعه على ما أردتموه به من الغدر .
وروى حديث فتح خيبر ، وأنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله أعطى الراية أبا بكر ثمّ عمر وانهزما ؛ فقال : « لاعطينّ الراية غدا رجلا يحبّ اللّه ورسوله ، ويحبّه اللّه ورسوله ، لا يرجع حتّى يفتح اللّه عليه » ، فدعا عليّا عليه السّلام وهو أرمد لا يبصر موضع قدمه ، فتفل في
معجم المحاسن والمساوئ — صفحة 482
مساهمون: الشيخ أبو طالب التجليل التبريزي
ص٤٨٢