الّذي باعنا الناقة ، والسبعون لنا نبتاع بها شيئا » فأخذ الحسن عليه السّلام الدراهم وسلّم الناقة ، قال عليّ عليه السّلام : « فمضيت أطلب الأعرابيّ الّذي ابتعت منه الناقة لأعطيه ثمنها ، فرأيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم جالسا في مكان لم أره فيه قبل ذلك ولا بعده على قارعة الطريق ، فلمّا نظر النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إليّ تبسّم ضاحكا حتّى بدت نواجذه » ، قال عليّ : « أضحك اللّه سنّك ، وبشّرك بيومك » ، فقال : « يا أبا الحسن ، إنّك تطلب الأعرابيّ الّذي باعك الناقة لتوفيه الثمن » ، فقلت : « أي واللّه فداك أبي وامّي » فقال :
« يا أبا الحسن ، الّذي باعك الناقة جبرئيل ، والّذي اشتراها منك ميكائيل ، والناقة من نوق الجنة ، والدراهم من عند ربّ العالمين عزّ وجلّ فانفقها في خير ولا تخف اقتارا » .
بعض آخر ممّا ورد في إيثار أمير المؤمنين عليّ عليه السّلام :
1 - مناقب ابن شهرآشوب ج 2 ص 73 :
تفسير أبي يوسف يعقوب بن سفيان وعلي بن حرب الطائيّ ومجاهد بأسانيدهم عن ابن عباس وأبي هريرة . وروى جماعة عن عاصم بن كليب عن أبيه - واللفظ له - عن أبي هريرة : أنّه جاء رجل إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، فشكا إليه الجوع ، فبعث رسول اللّه إلى أزواجه فقلن : ما عندنا إلّا الماء ، فقال صلّى اللّه عليه وآله : « من لهذا الرجل الليلة ؟ » فقال أمير المؤمنين عليه السّلام : « أنا يا رسول اللّه » ، وأتى فاطمة وسألها :
« ما عندك يا بنت رسول اللّه ؟ » فقالت : « ما عندنا إلّا قوت الصبية ، لكنّا نؤثر به ضيفنا » ، فقال عليّ : « يا بنت محمّد ، نوّمي الصبية واطفئي المصباح » ، وجعلا يمضغان بألسنتهما ، ولمّا فرغ من الأكل أتت فاطمة بسرا فوجدت الجفنة « 1 » مملوءة من فضل اللّه ، فلمّا أصبح صلّى مع النبيّ ، فلمّا سلّم النبيّ صلّى اللّه عليه وآله من صلاته نظر إلى أمير المؤمنين وبكى بكاء شديدا ، وقال : « يا أمير المؤمنين ، لقد عجب
هامش
( 1 ) الجفنة : أعظم ما يكون من القصاع .