تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معجم المحاسن والمساوئ — صفحة 208

مساهمون:

ص٢٠٨
« من الذي يكفي مؤونة هذا الرجل فيبوّئه اللّه في الفردوس الأعلى » فقام أمير المؤمنين عليه السّلام وأخذ بيد السائل وأتى به إلى حجرة فاطمة عليها السّلام ، فقال : « يا بنت رسول اللّه انظري في أمر هذا الضيف » فقالت فاطمة عليها السّلام : « يا بن العم ، لم يكن في البيت إلّا قليل من البرّ صنعت منه طعاما ، والأطفال محتاجون إليه وأنت صائم والطعام قليل لا يغني غير واحد » ، فقال : « احضريه » فذهبت وأتت بالطعام ووضعته فنظر إليه أمير المؤمنين عليه السّلام فرآه قليلا ، فقال في نفسه : « لا ينبغي أن آكل من هذا الطعام ، فإن أكلته لا يكفي الضيف » ، فمدّ يده إلى السراج يريد أن يصلحه فأطفأه ، وقال لسيّدة النساء عليها السّلام : « تعلّلي في إيقاده حتّى يحسن الضيف أكله ثمّ ايتيني به » ، وكان أمير المؤمنين عليه السّلام يحرّك فمه المبارك يري الضيف أنّه يأكل ولا يأكل ، إلى أن فرغ الضيف من أكله واشبع ، وأتت خير النساء عليها السّلام بالسراج ووضعته وكان الطعام بحاله ، فقال أمير المؤمنين عليه السّلام لضيفه : « لم ما أكلت الطعام » ؟ فقال : يا أبا الحسن أكلت الطعام وشبعت ، ولكن اللّه تعالى بارك فيه ، ثم أكل من الطعام أمير المؤمنين عليه السّلام وسيّدة النساء والحسنان عليهم السّلام وأعطوا منه جيرانهم ، وذلك ممّا بارك اللّه تعالى فيه ، فلما أصبح أمير المؤمنين عليه السّلام أتى إلى مسجد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فقال صلّى اللّه عليه وآله : يا علي كيف كنت مع الضيف ؟ » فقال : « بحمد اللّه يا رسول اللّه بخير » فقال : « انّ اللّه تعالى تعجب ممّا فعلت البارحة من إطفاء السراج ، والامتناع من الأكل للضيف » ، فقال : « من أخبرك بهذا ؟ » فقال : « جبرئيل وأتى بهذه الآية في شأنك
وَيُؤْثِرُونَ عَلى أَنْفُسِهِمْ . . .
الآية » .

إيثار الصدّيقة الطاهرة فاطمة الزهراء عليها السّلام :

1 - نزهة المجالس ( وهو من كتب أهل السنّة ) : ج 2 ص 226 ط القاهرة قال :

ذكر ابن الجوزيّ : أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله صنع لها قميصا جديدا ليلة عرسها وزفافها ، وكان لها قميص مرقوع ، وإذا بسائل على الباب ، يقول : أطلب من بيت النبوّة