تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معجم المحاسن والمساوئ — صفحة 203

مساهمون:

ص٢٠٣
المؤمنين عليه السّلام دخل مكّة في بعض حوائجه ، فوجد أعرابيا متعلّقا بأستار الكعبة وهو يقول : يا صاحب البيت ، البيت بيتك ، والضيف ضيفك ، ولكلّ ضيف عن ضيفه قرى « 1 » ، فاجعل قراي منك الليلة المغفرة ، فقال أمير المؤمنين عليه السّلام لأصحابه : « أما تسمعون كلام الأعرابيّ ؟ » قالوا : نعم ، فقال : « اللّه أكرم من أن يردّ ضيفه » ، قال : فلمّا كان الليلة الثانية وجده متعلّقا بذلك الركن وهو يقول : يا عزيزا في عزّك ، فلا أعزّ منك في عزّك ، أعزّني بعزّ عزّك في عز لا يعلم أحد كيف هو ، أتوجّه إليك وأتوسّل إليك بحقّ محمّد وآل محمّد عليك ، أعطني ما لا يعطيني أحد غيرك ، واصرف عنّي ما لا يصرفه أحد غيرك ، قال : فقال أمير المؤمنين عليه السّلام لأصحابه : « هذا واللّه الاسم الأكبر بالسريانيّة ، أخبرني به حبيبي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، سأله الجنّة فأعطاه ، وسأله صرف النار وقد صرفها عنه » ، قال : فلمّا كان الليلة الثالثة وجده وهو متعلّق بذلك الركن وهو يقول : يا من لا يحويه مكان ، ولا يخلو منه مكان ، بلا كيفيّه كان ، ارزق الأعرابيّ أربعة آلاف درهم ، قال : فتقدّم إليه أمير المؤمنين عليه السّلام فقال : « يا أعرابيّ ، سألت ربّك القرى فقراك ، وسألته الجنّة فأعطاك ، وسألته أن يصرف عنك النار وقد صرفها عنك ، وفي هذه الليلة تسأله أربعة آلاف درهم » ، قال الأعرابيّ : من أنت ؟ قال : « أنا عليّ بن أبي طالب » ، قال الأعرابيّ : أنت واللّه بغيتي ، وبك أنزلت حاجتي ، قال : « سل يا أعرابيّ » قال : أريد ألف درهم للصداق ، وألف درهم أقضي به ديني ، وألف درهم اشتري به دارا ، وألف درهم أتعيّش منه ، قال : « أنصفت يا أعرابيّ ، فإذا خرجت من مكّة فسل عن داري بمدينة الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم » ، فأقام الأعرابيّ بمكّة أسبوعا وخرج في طلب أمير المؤمنين إلى مدينة الرسول ، ونادى : من يدلّني على دار أمير المؤمنين علي عليه السّلام ، فقال الحسين بن عليّ من بين الصبيان : « أنا أدلّك على دار أمير المؤمنين ، وأنا ابنه الحسين بن عليّ » ، فقال
هامش
( 1 ) قريت الضيف أقريه : إذا أحسنت إليه .