تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معجم المحاسن والمساوئ — صفحة 201

مساهمون:

ص٢٠١
الجهد ، ولقد تركت أهلي يبكون جوعا ، فلمّا سمعت بكاء العيال لم تحملني الأرض فخرجت مغموما راكبا رأسي ، فهذه حالتي وقصّتي ، فهملت عينا علي بالبكاء حتّى بلّت دموعه لحيته ، ثمّ قال : « أحلف بالّذي حلفت به ما أزعجني غير الّذي أزعجك ، ولقد اقترضت دينارا فهاك ، وأوثرك به على نفسي » ، فدفع له الدينار ورجع حتّى دخل على النبيّ صلّى اللّه عليه وآله فصلّى الظهر والعصر والمغرب ، فلمّا قضى النبيّ صلّى اللّه عليه وآله صلاة المغرب مرّ بعلي في الصفّ الأوّل فغمزه برجله ، فسار خلف النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم حتّى لحقه عند باب المسجد ، ثمّ قال : « يا أبا الحسن هل عندك شيء تعشّينا به ؟ » فأطرق عليّ لا يحر جوابا حياء من النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، قد عرف الحال الّذي خرج عليها ، فقال له النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « إمّا أن تقول لا فننصرف عنك ، أو نعم فنجيء معك » ، فقال له : « حبّا وتكريما ، اذهب بنا » ، وكان اللّه سبحانه وتعالى قد أوحى إلى نبيّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أن تعشّ عندهم ، فأخذ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بيده فانطلقا حتّى دخلا على فاطمة عليها السّلام في مصلّاها ، وخلفها جفنة تفور دخانا ، فلمّا سمعت كلام النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم خرجت من المصلّى ، فسلّمت عليه وكانت أعزّ الناس عليه ، فردّ عليها السّلام ومسح بيده على رأسها ، وقال : « كيف أمسيت عشّينا غفر اللّه لك وقد فعل » ، فأخذت الجفنة فوضعتها بين يديه ، فلمّا نظر عليّ ذلك وشمّ ريحه رمى فاطمة ببصره رميا شحيحا ، فقالت : « ما أشحّ نظرك وأشدّه ، سبحان اللّه ، هل أذنبت فيما بيني وبينك ما أستوجب به السخطة ؟ » قال : « وأيّ ذنب أعظم من ذنب أصبته اليوم ، أليس عهدي بك اليوم ، وأنت تحلفين باللّه مجتهدة ما طعمت طعاما يومين ؟ » فنظرت إلى السماء فقالت : « إلهي يعلم ما في سمائه ويعلم ما في أرضه أنّي لم أقل إلّا حقّا » ، قال : فأنّى لك هذا الّذي لم أر مثله ، ولم أشمّ مثل رائحته ، ولم آكل أطيب منه ؟ » فوضع النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كفّه المباركة بين كتفي علي ثمّ هزّها ، وقال : « يا عليّ هذا ثواب الدينار ، وهذا جزاء الدينار ، هذا من عند اللّه ، إنّ اللّه يرزق من يشاء بغير حساب » ، ثمّ استعبر النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم باكيا ، وقال : « الحمد للّه كما لم يخرجكما من
معجم المحاسن والمساوئ — صفحة 201 | الشيخ أبو طالب التجليل التبريزي