وقد حرّم الإسلام الحسد ، وأمر اللّه رسوله أن يستعيذ من شرور الحاسدين لأن الحسد جمرة تتقد في الصدر فتؤذي صاحبها وتؤذي الناس به .
والشخص الذي يتمنى زوال النعم آفة تحذر غوائلها على المجتمع ، ولا يطمأن إلى ضميره في عمل .
وقد قال رسول اللّه : « لا يجتمع في جوف عبد غبار في سبيل اللّه وفيح جهنم . ولا يجتمع في جوف عبد ، الإيمان والحسد » « 1 » .
وقال : « إياكم والحسد ، فإن الحسد يأكل الحسنات كما تأكل النار الحطب » « 2 » .
والرجل الذي يكره المنعم عليهم ، ويود لو يمسون محرومين ويصبحون ضائعين ، رجل ضللته عن حقيقة الحياة ظلمات شتى .
إنه أولا محصور بالدنيا ومتاعها ، يقاتل عليه ويبكي وراءه ، ويتبع بالغيظ من نالوا نصيبا ضخما منه .
وهذا خطأ في تقدير الحياتين ، بل لعله جهل أو ذهول عن الحياة الأخرى وما ينبغي لها من استعداد ، يجب أن يتأهب المرء له ، ويأسى لفواته .
قال اللّه تعالى :
يا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَشِفاءٌ لِما فِي الصُّدُورِ ، وَهُدىً وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ . قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذلِكَ فَلْيَفْرَحُوا ، هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ
« 3 » .
ثم إن الحاسد بعد ذلك ، شخص واهن العزم ، كليل اليد ، جاهل بربه وبسنته في كونه .
ذلك أنه لما فاته الخير لأمر ما تحول يكيد للناجحين ! !
حسدوا الفتى إذ لم ينالوا سعيه * فالكلّ أعداء له وخصوم
هامش
( 1 ) البيهقي .
( 2 ) أبو داود .
( 3 ) يونس : 57 - 58 .