وكثيرا ما يكون متتبعو العورات لفضحها أشد إجراما ، وأبعد عن اللّه قلوبا من أصحاب السيئات المنكشفة . فإن التربص بالجريمة لشهرها ، أقبح من وقوع الجريمة نفسها .
وشتان بين شعورين : شعور الغيرة على حرمات اللّه والرغبة في حمايتها ، وشعور البغضاء لعباد اللّه والرغبة في إذلالهم .
إن الشعور الأول قد يصل في صاحبه إلى القمة ، ومع ذلك فهو أبعد ما يكون عن التشفي من الخلق ، وانتظار عثراتهم ، والشماتة في آلامهم .
* * * وسلامة الصدر فضيلة تجعل المسلم لا يربط بين حظه من الحياة ومشاعره مع الناس ، ذلك أنه ربما فشل حيث نجح غيره ، وربما تخلف حيث سبق آخرون .
فمن الغباء أو من الوضاعة أن تلتوي الأثرة بالمرء فتجعله يتمنى الخسارة لكل إنسان ، لا لشيء ، إلا لأنه هو لم يربح ! ! .
ثم إن المسلم يجب أن يكون أوسع فكرة ، وأكرم عاطفة ، فينظر إلى الأمور من خلال الصالح العام ، لا من خلال شهواته الخاصة .
وجمهور الحاقدين ، تغلي مراجل الحقد في أنفسهم ، لأنهم ينظرون إلى الدنيا فيجدون ما يتمنونه لأنفسهم قد فاتهم ، وامتلأت به أكف أخرى .
وهذه هي الطامة التي لا تدع لهم قرارا ! ! .
وقديما رأى إبليس أن الخطوة التي يتشهّاها قد ذهبت إلى آدم ، فآلى ألا يترك أحدا ، يستمتع بها بعد ما حرمها .
قالَ : فَبِما أَغْوَيْتَنِي لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِراطَكَ الْمُسْتَقِيمَ . ثُمَّ لَآتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمانِهِمْ وَعَنْ شَمائِلِهِمْ ، وَلا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شاكِرِينَ
« 1 » .
هامش
( 1 ) الأعراف : 16 - 17 .