والمقصود أن يكون المثل الأعلى الذي يستهدفه الإنسان جليلا رائعا ، فإن من سقوط الهمة أن ترتبط الآمال بالتافه من الأحوال . . وهناك شؤون يعتبر التشبث بطلبها عبثا لا يورث إلا الحسرة . وقد ينتهي بالحقد على الناس ، لا لشيء إلا لأن اللّه خصهم بمواهب فطرية ، أو بمنافع تقوم على هذه المواهب .
وفي هذه الشؤون وأمثالها يقول اللّه تعالى :
وَلا تَتَمَنَّوْا ما فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلى بَعْضٍ ، لِلرِّجالِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبُوا وَلِلنِّساءِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبْنَ ، وَسْئَلُوا اللَّهَ مِنْ فَضْلِهِ إِنَّ اللَّهَ كانَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيماً
« 1 » .
وأما استنكار العوج في الأوضاع ، فهو إقرار العدالة الواجبة ، وليس من قبيل الحسد المذموم .
فإذا غضبنا لأن هذا أخذ الكثير على جهد قليل ، أو رفع إلى درجة لا ترشحه لها كفايته ، فهذا الغضب مفهوم ومحمود ، وهو ضرب من رعاية المصالح العامة ، لا صلة للحقد الشحصي به .
إن الإسلام يتحسس النفوس بين الحين والحين ، ليغسلها من أدران الحقد الرخيص ، وليجعلها حافلة بمشاعر أزكى وأنقى نحو الناس ونحو الحياة .
في كل يوم ، وفي كل أسبوع ، وفي كل عام تمر النفوس من آداب الإسلام في مصفاة تحجز الأكدار ، وتنقي العيوب ، ولا تبقي في الأفئدة المؤمنة أثارة من ضغينة .
أما في كل يوم : فقد أوضح الإسلام أن الصلوات المكتوبة لا يحظى المسلم بثوابها إلا إذا اقترنت بصفاء القلب للناس ، وفراغه من الغش والخصومات .
قال رسول اللّه : « ثلاثة لا ترفع صلاتهم فوق رؤوسهم شبرا : رجل أمّ
هامش
( 1 ) النساء : 32 .