قوما وهم له كارهون ، وامرأة باتت وزوجها عليها ساخط ، وأخوان متصارمان » « 1 » .
وأما في كل أسبوع : فإن هناك إحصاء لما يعمله المسلم ، ينظر اللّه فيه ليحاكم المرء إلى ما قدمت يداه ، وأسرّه ضميره ، فإن كان سليم الصدر نجا من العثار ، وإن كان ملوثا بمآثم الغضب والحسد والسخط ، تأخر في المضمار .
قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « تعرض الأعمال في كل اثنين وخميس ، فيغفر اللّه عز وجل في ذلك اليوم لكل امرئ لا يشرك باللّه شيئا ، إلا امرأ كانت بينه وبين أخيه شحناء . فيقول : اتركوا هذين حتى يصطلحا » « 2 » .
وأما في كل عام : فبعد تراخي الليالي وامتداد الأيام ، لا ينبغي أن يبقى المسلم حبيسا في سجن العداوة ، مغلولا في قيود البغضاء .
فإن للّه في دنيا الناس نفحات لا يظفر بخيرها إلا الأصفياء السمحاء .
ففي الحديث : « إن اللّه عز وجل يطلع على عباده ، ليلة النصف من شعبان فيغفر للمستغفرين ، ويرحم المسترحمين ، ويؤخّر أهل الحقد كما هم ! » « 3 » .
فمن مات بعد هذه المصافي المتتابعة ، والبغضاء لاصقة بقلبه لا تنفك عنه ، فهو جدير بأن يصلى حر النار . فإن ما عجزت الشرائع عن تطهيره ، لا تعجز النار عن الوصول إلى قراره ، وكيّ أضغانه وأوزاره .
* * * والشحناء التي كرهها الإسلام وكره ما يدفع إليها أو ينشأ عنها ، هي التي تنشب من أجل الدنيا وأهوائها ، والطماعية في اقتناص لذائذها والاستئثار بمتاعها .
أما البغض للّه ، والغضب للحق ، والثورة للشرف ، فشأن آخر . . .
هامش
( 1 ) ابن ماجة . ومتصارمان : متقاطعان .
( 2 ) مسلم .
( 3 ) البيهقي .