روي عن ابن عباس أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « ألا أنبئكم بشراركم ؟
قالوا : بلى ، إن شئت يا رسول اللّه . قال : إن شراركم الذي ينزل وحده ، ويجلد عبده ، ويمنع رفده ، أفلا أنبئكم بشر من ذلك ؟ قالوا : بلى ، إن شئت يا رسول اللّه ، قال : من يبغض الناس ويبغضونه ، قال : أفلا أنبئكم بشر من ذلك ؟
قالوا : بلى ، إن شئت يا رسول اللّه ، قال : الذين لا يقبلون عثرة ، ولا يقبلون معذرة ، ولا يغفرون ذنبا . قال : أفلا أنبئكم بشر من ذلك ؟ قالوا : بلى ، يا رسول اللّه ، قال : من لا يرجى خيره ولا يؤمن شرّه » « 1 » .
والأصناف التي أحصاها هذا الحديث أمثلة لأطوار الحقد عندما تتضاعف علته وتفتضح سوأته ، ولا غرو ، فمن قديم أحسّ الناس ، حتى في جاهليتهم ، أن الحقد صفة الطبقات الدنيا من الخلق ! وأن ذوي المروءات يتنزهون عنه ! قال عنترة :
لا يحمل الحقد من تعلو به الرّتب * ولا ينال العلا من طبعه الغضب
* * * وهناك رذائل رهّب الإسلام منها ، وليس يفوت النظر القريب أن تعرف مصدرها الدفين .
إنها على اختلاف مظاهرها ، تعود إلى علة واحدة هي الحقد .
فالافتراء على الأبرياء جريمة ، يدفع إليها الكره الشديد . ولما كان أثرها شديدا في تشويه الحقائق ، وجرح المستورين ، عدها الإسلام من أقبح الزور .
روت عائشة أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال لأصحابه : « أتدرون أربى الربا عند اللّه ؟ قالوا : اللّه ورسوله أعلم ، قال : فإن أربى الربا عند اللّه استحلال عرض امرئ مسلم ؛ ثم قرأ رسول اللّه :
وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتاناً وَإِثْماً مُبِيناً
« 2 » » .
ولا شك أن تلمس العيوب للناس ، وإلصاقها بهم عن تعمّد يدلّ على
هامش
( 1 ) الطبراني .
( 2 ) أبو يعلى .