خبث ودناءة ، وقد رتب الإسلام عقوبات عاجلة لبعض جرائم الافتراء . وما يبيّت في الآخرة لصنوف الافتراء أشد وأنكى .
قال رسول اللّه : « من ذكر امرأ بشيء ليس فيه ، ليعيبه به ، حبسه اللّه في نار جهنم حتى يأتي بنفاد ما قال فيه » « 1 » .
وفي رواية : « أيّما رجل أشاع على رجل مسلم كلمة ، وهو منها بريء ، يشينه بها في الدنيا ، كان حقا على اللّه أن يذيبه يوم القيامة في النار ، حتى يأتي بنفاد ما قال » .
وما دام الذي قاله بهتانا ؛ فكيف يستطيع أن يثبت عند اللّه باطلا ؟ وكيف يتنصل من تبعته ؟ .
إن سلامة الصدر تفرض على المؤمن أن يتمنى الخير للناس ، إن عجز عن سوقه إليهم بيده .
أما الذي لا يجد بالناس شرا فينتحله لهم انتحالا ، ويزوره عليهم تزويرا فهو أفّاك صفيق .
قال اللّه عزّ وجلّ :
إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ ، وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ
« 2 » .
ومن فضل اللّه على العباد أنه استحب ستر عيوب الخلق ؛ ولو صدق اتصافهم بها . وما يجوز لمسلم أن يتشفّى بالتشنيع على مسلم ولو ذكره بما فيه ، فصاحب الصدر السليم يأسى لآلام العباد ؛ ويشتهي لهم العافية . أما التلهي بسرد الفضائح ، وكشف الستور ، وإبداء العورات ؛ فليس مسلك المسلم الحق .
ومن ثمّ حرّم الإسلام الغيبة ، إذ هي متنفس حقد مكظوم ، وصدر فقير إلى الرحمة والصفاء .
عن أبي هريرة أن رسول اللّه قال : « أتدرون ما الغيبة ؟ قالوا : اللّه ورسوله
هامش
( 1 ) الطبراني .
( 2 ) النور : 19 .