وفي رواية أخرى : « يغفر للشهيد كل ذنب إلا الدّين » « 1 » .
ولما علمه العقلاء من خطر الدين على آخرة المسلم ومنزلته كانوا ينصحونه بالتخلص منه ، قبل أن يقدم على أي مخاطرة ؛ قد تودي بحياته .
فعن أبي الدرداء : أنه كان يقف حين ينتهي إلى الدرب في ممر الناس إلى الجهاد ، فينادي نداء يسمع الناس : يا أيها الناس ، من كان عليه دين يظن أنه إن أصيب في وجهه هذا لم يدع له وفاء فليرجع . ولا يتبعني فإنه لا يعود كفافا « 2 » .
* * * وقد استهان المسلمون بالديون فاقترضوها لشهوات الغيّ في البطون والفروج ، واقترضوها من اليهود والنصارى بالربا الذي حرّمه اللّه تحريما باتا ، فكان من آثار ذلك أن نكبوا نكبات جائحة في ديارهم وأموالهم .
ولا يزال الوفاء بالقروض مستعصيا . .
ولولا سياط القانون لضاعت حقوق كثيرة . .
إن اللّه عز وجل يحب الأوفياء من عباده ، وما أهلك القرى الظالمة إلا بعد أن قال في أهلها :
وَما وَجَدْنا لِأَكْثَرِهِمْ مِنْ عَهْدٍ ، وَإِنْ وَجَدْنا أَكْثَرَهُمْ لَفاسِقِينَ
« 3 » .
هامش
( 1 ) مسلم .
( 2 ) رزين .
( 3 ) الأعراف : 102 .