النضيد ، يعد من ملوك الدنيا ، بيد أنه إذا قصد من وراء بنيانه وغراسه نفع الناس ، كان له فيهما ثواب غير مقطوع .
قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « من بنى بنيانا في غير ظلم ولا اعتداء ، أو غرس غرسا في غير ظلم ولا اعتداء ، كان له أجرا جاريا ، ما انتفع به أحد من خلق الرحمن تبارك وتعالى ! ! » « 1 » .
وقال : « ما من مسلم يغرس غرسا أو يزرع زرعا . فيأكل منه طير أو إنسان إلا كان له به صدقة » « 2 » .
بل إن اللذاذات التي تتشهاها النفس ، إذا صاحبتها النية الصالحة والهدف النبيل ، تحولت إلى قربات .
فالرجل يواقع امرأته ، يريد أن يحفظ عفافه ويصون دينه . له في ذلك أجر « وفي بضع أحدكم صدقة » .
وما يطعمه في بدنه ، أو يطعمه أولاده وزوجته ، له مثوبة بنية الخير التي تقارنه .
عن سعد بن أبي وقاص أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال له : « إنك لن تنفق نفقة ، تبتغي بها وجه اللّه ، إلا أجرت عليها . حتى ما تجعله في فم امرأتك » « 3 » .
وقال : « ما أطعمت نفسك فهو لك صدقة ، وما أطعمت ولدك فهو لك صدقة ، وما أطعمت زوجتك فهو لك صدقة ، وما أطعمت خادمك فهو لك صدقة » « 4 » .
والحق أن المرء ما دام قد أسلم للّه وجهه وأخلص نيته ، فإن حركاته وسكناته ونوماته ويقظاته ، تحتسب خطوات إلى مرضاة اللّه . وقد يعجز عن عمل الخير الذي يصبو إليه ، لقلة ماله أو ضعف صحته . ولكن اللّه المطلع على خبايا النفوس يرفع الحريص على الإصلاح إلى مراتب المصلحين ، والراغب في
هامش
( 1 ) أحمد .
( 2 ) مسلم .
( 3 ) البخاري .
( 4 ) أحمد .