به ، فبينا ترى اليهود ينكرون على غيرهم حق الوفاء ، ويضنون عليهم بنبل المعاملة ، ويحسبون أنهم وحدهم « أبناء اللّه وأحباؤه » وأن اللّه جعل رحمته وأمانه لشعب إسرائيل فقط ، ترى الإسلام يدفع - بحمية بالغة - عمن منحهم ذمته وأدخلهم في عقده ، ويتحدث عن الكافرين إلى المسلمين حديثا له مغزاه .
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُحِلُّوا شَعائِرَ اللَّهِ ، وَلَا الشَّهْرَ الْحَرامَ ، وَلَا الْهَدْيَ وَلَا الْقَلائِدَ ، وَلَا آمِّينَ الْبَيْتَ الْحَرامَ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنْ رَبِّهِمْ وَرِضْواناً - وَإِذا حَلَلْتُمْ فَاصْطادُوا - وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ أَنْ صَدُّوكُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ أَنْ تَعْتَدُوا ، وَتَعاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوى ، وَلا تَعاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوانِ
« 1 » .
فانظر كيف صورت الآية وجهة نظر الكفار ، وتمشت مع مزاعمهم وهم وثنيون ، فاعتبرتهم طلاب فضل من اللّه ورضوان ، وطلبت من المسلمين - مهما قووا - أن يتعاونوا على البر والتقوى ، لا على الإثم والعدوان .
وقد تكلمنا في موضع آخر « 2 » عن المعاهدات بين المسلمين وغيرهم ، وعن التعاليم التي أنزل اللّه بشأنها ، فليرجع إليه من شاء .
* * * ومن الشؤون التي اهتم الإسلام بها ، ونوّه بقيمة الوفاء فيها : الديون ، فإن سدادها من آكد الحقوق عند اللّه ، وقد قطع الدّين قطعا عنيفا وساوس الطمع التي تنتاب المدين وتغريه بالمطال ، أو إرجاء القضاء « 3 » .
وأول ما شرعه الإسلام في هذا أن حرّم الاستدانة إلا للحاجة القاهرة .
فمن الورطات المخوفة أن يقترض المرء في أمور يمكن الاستغناء عنها .
بل لقد روي أن ذلك من الآثام التي يلحقها القصاص :
« إن الدين يقتص من صاحبه يوم القيامة إذا مات ، إلا من تدين في ثلاث خلال : الرجل تضعف قوته في سبيل اللّه فيستدين يتقوى به على عدو اللّه
هامش
( 1 ) المائدة : 2 .
( 2 ) كتابنا : « تأملات في الدين والحياة » و « التعصب والتسامح » .
( 3 ) كتابنا : « تأملات في الدين والحياة » و « التعصب والتسامح » .