الأواصر ، ويرد الأقوياء ضعافا واهنين ، فقال :
وَلا تَكُونُوا كَالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَها مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ أَنْكاثاً ، تَتَّخِذُونَ أَيْمانَكُمْ دَخَلًا بَيْنَكُمْ أَنْ تَكُونَ أُمَّةٌ هِيَ أَرْبى مِنْ أُمَّةٍ ، إِنَّما يَبْلُوكُمُ اللَّهُ بِهِ . وَلَيُبَيِّنَنَّ لَكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ ما كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ
« 1 » .
إن الرجل قد يحل عقدا أبرمه ، ينتظر ربحا أوفر من عقد آخر ، وإن الأمة قد تطرح معاهدة بينها وبين أمة أخرى ، جريا وراء مصلحة أحظى لديها والدين يكره أن تداس الفضائل في سوق المنفعة العاجلة ، ويكره أن تنطوي دخائل الناس على هذه النيات المغشوشة ، ويوجب الشرف على الفرد والجماعة حتى تصان العقود على الفقر والغنى ، وعلى النصر والهزيمة .
ولذلك يقول اللّه - بعد الأمر الجازم باحترام العهود - :
وَلا تَتَّخِذُوا أَيْمانَكُمْ دَخَلًا بَيْنَكُمْ فَتَزِلَّ قَدَمٌ بَعْدَ ثُبُوتِها وَتَذُوقُوا السُّوءَ بِما صَدَدْتُمْ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ ، وَلَكُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ . وَلا تَشْتَرُوا بِعَهْدِ اللَّهِ ثَمَناً قَلِيلًا إِنَّما عِنْدَ اللَّهِ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ
« 2 » .
* * * والوفاء بالحق واجب مع المؤمن بالإسلام ومع الكافر به .
فإن الفضيلة لا تتجزأ ، فيكون المرء خسيسا مع قوم ، كريما مع آخرين .
والمدار على موضوع العهد فما دام خيرا فإقراره حتم مع كل فرد ، وفي كل حين .
وقد قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم - في حلف الفضول « 3 » - : « لو دعيت به في الإسلام لأجبت » .
عن عمرو بن الحمق قال : سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول : « أيما رجل أمن رجلا على دمه ، ثم قتله ، فأنا من القاتل بريء ، وإن كان المقتول كافرا » « 4 » .
وهذا البيان الحاسم ، يكشف عن روح الإسلام في معاملة من لم يدينوا
هامش
( 1 ) النحل : 91 .
( 2 ) النحل : 94 - 95 .
( 3 ) هو حلف تم في الجاهلية .
( 4 ) ابن حبان .