والإسلام يوصي باحترام العقود ، التي تسجل فيها الالتزامات المالية وغيرها ، ويأمر بإنفاذ الشروط التي تتضمنها .
وفي الحديث : « المسلمون عند شروطهم » « 1 » .
ولا شك أن انتشار الثقة في ميدان التجارة وفي شتى المعاملات الاقتصادية أساسه افتراض الوفاء في أي تعهد .
ويجب أن تكون الشروط المكتوبة متفقة مع حدود الشريعة . وإلا فلا حرمة لها ، ولا يكلف المسلم بوفائها .
وقد منح الإسلام عقد الزواج مزيدا من الرعاية ، فقال رسول اللّه : « إن أحق ما وفيتم به من الشروط ما استحللتم به الفروج » .
ومن ثم فليس يجوز لرجل بنى بامرأة أن يغتال درهما من حقها ، أو يستخف بالرباط الذي جمعه بها .
وفي الحديث : « أيما رجل تزوج امرأة - على ما قل من المهر أو كثر - ليس في نفسه أن يؤدي إليها حقها ، خدعها ، فمات ولم يؤد إليها حقها ، لقي اللّه يوم القيامة وهو زان ! وأيما رجل استدان دينا ، لا يريد أن يؤدي إلى صاحبه حقه ، خدعه حتى أخذ ماله ، فمات ولم يؤد إليه دينه ، لقي اللّه وهو سارق ! ! » « 2 » .
ولا غرو ، فقد تتابعت آيات القرآن ، تحض على الوفاء وتخوف من الغدر :
وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كانَ مَسْؤُلًا
« 3 » وقال تعالى :
وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إِذا عاهَدْتُمْ ، وَلا تَنْقُضُوا الْأَيْمانَ بَعْدَ تَوْكِيدِها وَقَدْ جَعَلْتُمُ اللَّهَ عَلَيْكُمْ كَفِيلًا . إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ ما تَفْعَلُونَ
« 4 » .
وقد بيّن اللّه عزّ وجل أن الغدر ينزع الثقة ، ويثير الفوضى ، ويمزق
هامش
( 1 ) البخاري .
( 2 ) الطبراني .
( 3 ) الإسراء : 34 .
( 4 ) النحل : 91 .