شدقه فكذاب ، يكذب الكذبة فتحمل عنه حتى تبلغ الآفاق ، فيصنع به هكذا إلى يوم القيامة . . » « 1 » .
ومن هذا القبيل كذب الحكام على الشعوب ، فإن كذبة المنبر بلقاء مشهورة .
وفي الحديث . « ثلاثة لا يدخلون الجنة : الشيخ الزاني ، والإمام الكذّاب ، والعائل المزهوّ » « 2 » - الفقير المتكبر - .
والكذب على دين اللّه من أقبح المنكرات ، وأول ذلك نسبة شيء إلى اللّه أو إلى رسوله لم يقله .
وهذا الضرب من الافتراء فاحش في حقيقته ، وخيم في نتيجته .
قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « إنّ كذبا عليّ ليس ككذب على أحد ، فمن كذب عليّ متعمّدا فليتبوّأ مقعده من النّار » « 3 » .
ويدخل في نطاق هذا الافتراء سائر ما ابتدعه الجهال ، وأقحموه على دين اللّه من محدثات لا أصل لها عدّها العوام دينا ، وما هي بدين ، ولكنها لهو ولعب !
وقد نبه النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أمته إلى مصادر هذه البدع المنكرة ، وحذر من الانقياد إلى تيارها ، ومسّك المسلمين بآي كتابهم وسنة سلفهم قال : « يكون في آخر أمتي أناس دجّالون كذّابون يحدّثونكم بما لم تسمعوا أنتم ولا آباؤكم ! فإياكم وإيّاهم ، لا يضلّونكم ولا يفتنونكم » « 4 » .
والإسلام يوصي أن تغرس فضيلة الصدق في نفوس الأطفال ، حتى يشبّوا عليها ، وقد ألفوها في أقوالهم وأحوالهم كلها .
فعن عبد اللّه بن عامر قال : دعتني أمي يوما ورسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قاعد في بيتنا ، فقالت : تعال أعطك ، فقال لها صلّى اللّه عليه وسلّم : « ما أردت أن تعطيه ؟ » قالت :
هامش
( 1 ) البخاري .
( 2 ) البزار .
( 3 ) البخاري .
( 4 ) مسلم .