الْهُدى
« 1 » . وقال :
وَما لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئاً
« 2 » .
والإسلام - لاحترامه الشديد للحق - طارد الكذابين ، وشدد عليهم بالنكير .
عن عائشة أم المؤمنين قالت : « ما كان من خلق أبغض إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم من الكذب ، ما اطّلع على أحد من ذلك بشيء فيخرج من قلبه حتى يعلم أنه قد أحدث توبة » « 3 » .
وفي رواية عنها : « ما كان من خلق أبغض إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم من الكذب . ولقد كان الرجل يكذب عنده الكذبة ، فما يزال في نفسه حتى يعلم أنه قد أحدث فيها توبة » « 4 » .
ولا غرو ، فلقد كان السلف الصالح يتلاقون على الفضائل ويتعارفون بها ، فإذا أساء أحد السيرة وحاول أن ينفرد بمسلك خاطىء ، بدا - بعمله هذا - كالأجرب بين الأصحاء ، فلا يطيب له مقام بينهم حتى يبرأ من علته .
وكانت المعالم الأولى للجماعة المسلمة صدق الحديث ، ودقّة الأداء ، وضبط الكلام .
أما الكذب والإخلاف ، والتدليس والافتراء ، فهي أمارات النفاق ، وانقطاع الصلة بالدين ؛ أو هي اتصال بالدين على أسلوب المدلّسين والمفترين ! أي على أسلوب الكذابين في مخالفة الواقع .
* * * والكذب رذيلة محضة تنبىء عن تغلغل الفساد في نفس صاحبها ، وعن سلوك ينشئ الشر إنشاء ، ويندفع إلى الإثم من غير ضرورة مزعجة ، أو طبيعة قاهرة .
هناك رذائل يلتاث بها الإنسان ، تشبه الأمراض التي تعرض للبدن ، ولا
هامش
( 1 ) النجم : 23 .
( 2 ) النجم : 28 .
( 3 ) أحمد .
( 4 ) ابن حبان .