يصحو منها إلا بعد علاج طويل . كالخوف الذي يتلعثم به الهيّابون ، أو الحرص الذي تنقبض به الأيدي .
إن بعض الناس إذا جنّد للجهاد المفروض ، تقدم إليه وجلده مقشعرّ ، وإن بعضهم إذا استخرجت منه الزكاة الواجبة ، أخذ يعدّها وأصابعه ترعش .
وهذه الطّباع التي تتأثّر بالجبن أو بالبخل ، غير الطبائع التي تقبل على الموت في نزق ، وتبعثر المال بغير حساب .
وقد تكون هناك أعذار لمن يشعرون بوساوس الحرص أو الخوف ، عندما يوقفون في ميادين التضحية والفداء ! !
ولكنه لا عذر البتة لمن يتخذون الكذب خلقا ويعيشون به على خديعة الناس .
قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « يطبع المؤمن على الخلال كلها ، إلا الخيانة والكذب » « 1 » .
وسئل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « أيكون المؤمن جبانا ؟ قال : نعم ! قيل له : أيكون المؤمن بخيلا ؟ قال : نعم ! قيل له : أيكون المؤمن كذابا ؟ قال : لا . . . » « 2 » .
وهذه الإجابات تشير إلى ما أسلفنا بيانه ، من نوازع الضعف والنقص التي تخامر بعض الناس ثم يتغلبون عليها بعد لأي ، عندما يواجهون بالفريضة المحكمة أو الضريبة الحاسمة ، وهي لا تعني أبدا تسويغ البخل ، أو تهوين الجبن ؛ كيف ومنع الزكاة وترك الجهاد بابان إلى الكفران ؟
وكلما اتسع نطاق الضرر إثر كذبة يشيعها أفاك جريء كان الوزر عند اللّه أعظم ، فالصحافي الذي ينشر على الألوف خبرا باطلا ، والسياسي الذي يعطي الناس صورا مقلوبة عن المسائل الكبرى ، وذو الغرض الذي يتعمد سوق التهم إلى الكبراء من الرجال والنساء ، أولئك يرتكبون جرائم أشق على أصحابها وأسوأ عاقبة .
وقال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « رأيت الليلة رجلين أتياني ، قالا لي : الذي رأيته يشق
هامش
( 1 ) أحمد .
( 2 ) مالك .