ووضع رقابة محكمة على السمع والبصر والفؤاد . إن هذا كفيل بإيجاد مجتمع بعيد عن الخرافات منزه عن الأوهام والمساخرة لا مجتمع يفيض بالشعوذة تتركز فيه الأراجيف والترهات ، وتحكمه تقاليد غامضة ما أنزل اللّه بها من سلطان .
إن العلم للإسلام كالحياة للإنسان . ولن يجد هذا الدين مستقرا له إلا عند أصحاب المعارف الناضجة والألباب الحصيفة .
ولأمر مّا يقول اللّه عنه :
هذا بَلاغٌ لِلنَّاسِ ، وَلِيُنْذَرُوا بِهِ ، وَلِيَعْلَمُوا أَنَّما هُوَ إِلهٌ واحِدٌ ، وَلِيَذَّكَّرَ أُولُوا الْأَلْبابِ
« 1 » ويقول مصوّرا أحاديث أهل جهنم :
لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ ما كُنَّا فِي أَصْحابِ السَّعِيرِ
« 2 » .
ويقول فيمن طمست مشاعرهم وماتت مواهبهم واستغلقت أذهانهم :
وَمَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا كَمَثَلِ الَّذِي يَنْعِقُ بِما لا يَسْمَعُ إِلَّا دُعاءً وَنِداءً صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لا يَعْقِلُونَ
« 3 » .
إن اللّه شرف الحياة بالإسلام بعد ما بلغت رشدها ونمت قواها واستعدت لأن تتلقى منه أزكى التعاليم وأرقاها فكان جميعه ملائما لتطور الحياة نحو الكمال ، بل كان هو شوطا واسعا في الخطو بها نحو الرقي المادي والأدبي .
وأنت إذا نظرت إلى الصلاة - وهي العبادة الأولى في الإسلام - وجدت أداءها والأذان لها عملا عقليا بحتا ، فالدعوة إلى الصلاة كلمات تقرع العقل وتوقظ القلب ؛ تكبير للّه ، وشهاد بتوحيده ، وحث على الفلاح . وليست جرسا يرسل رنينه في الفضاء ويخاطب المشاعر المبهمة . والصلاة نفسها آيات تتلى من كتاب جامع لعزائم الخير ودلائل الرشد ، ومدى قبولها مقرون بصحو الفكر في إقامتها وتدبر العقل لمعانيها . .
والحق أنه على قدر ذكاء الشخص واستنارته واستقامة فطرته يكون رسوخ قدمه في الإسلام . وهيهات أن يسبق في هذا الدين بليد الرأي سقيم الوجدان .
إن أول ما نزل من آيات القرآن قول اللّه لنبيه :
هامش
( 1 ) إبراهيم : 52 .
( 2 ) الملك : 10 .
( 3 ) البقرة : 171 .