ومن مواطن الرحمة أن نحسن معاملة الخدم ، وأن نرفق معهم فيما نكلفهم من أعمال ، وأن نتجاوز عن هفواتهم . وألا نحس سطوة التصرف فيهم فنعبث بتسخيرهم فإن اللّه إذا ملّك أحدا شيئا فاستبد به وأساء ، سلبه ما ملك وأعد له سوء المنقلب .
عن أبي مسعود البدري : كنت أضرب غلاما لي بالسوط . فسمعت صوتا من خلفي : اعلم أبا مسعود . فلم أفهم الصوت من الغضب ، فلما دنا مني إذا هو رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم . فإذا هو يقول : « اعلم أبا مسعود أن اللّه أقدر عليك منك على هذا الغلام . فقلت : يا رسول اللّه هو حر لوجه اللّه تعالى . فقال : أما لو لم تفعل للفحتك النار » « 1 » .
وقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « حسن الملكة نماء وسوء الخلق شؤم » « 2 » .
وجاءه رجل يسأله : كم أعفو عن الخادم ؟ قال صلّى اللّه عليه وسلّم : « كل يوم سبعين مرة ! » .
إن هناك نساء ورجالا ينتهزون فرصة ضعف الخدم فيوقعون بهم ألوان الأذى وقد رهب الإسلام من هذه الفظاظة وتوعد عليها .
قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « من ضرب سوطا ظلما اقتص منه يوم القيامة » « 3 » .
* * * ومن الرحمة المطلوبة الرفق بالحيوان . رأى عمر رضي اللّه عنه رجلا يسحب شاة برجلها ليذبحها ، فقال : ويلك قدها إلى الموت قودا جميلا .
وقال رجل : يا رسول اللّه إني لأرحم الشاة أن أذبحها ، فقال : « إن رحمتها رحمك اللّه » « 4 » .
والإسلام شديد المؤاخذة لمن تقسو قلوبهم على الحيوان ويستهينون بآلامه ، وقد بين أن الإنسان على عظيم قدره يدخل النار في إساءة يرتكبها مع دابة عجماء .
هامش
( 1 ) مسلم .
( 2 ) أبو داود .
( 3 ) البزار .
( 4 ) الحاكم .