العلم خير من كثير العبادة » « 1 » . . وقال : « أفضل العبادة الفقه » « 2 » وقال رسول اللّه : « يا أبا ذر لأن تغدو فتعلم آية من كتاب اللّه خير لك من أن تصلي مائة ركعة . ولأن تغدو فتعلم بابا من العلم عمل به أو لم يعمل به خير لك من أن تصلي ألف ركعة » « 3 » .
والسر في هذا الحكم أن عبادة الجهّال - كصداقتهم - قليلة الجدوى ، وهم يضرون أنفسهم من حيث يريدون نفعها ، ويؤذون أصدقاءهم من حيث يبغون راحتهم . وجهلة العباد يستمسكون بالدين استمساكا شديدا ويتعصبون له تعصبا ظاهرا . ولكنهم في ساعة رعونة وغباء يقفون منه الموقف الذي يلحق به الأذى والمعرة ، ويجر عليه المتاعب الجمة ، أما أولو العلم فإن بصيرتهم الذكية تحكم مسلكهم وتلهمهم الرشد ، فلو قل عملهم كثر ما يصحبه من سداد وبصر .
ولذلك يقول رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « فقيه واحد أشد على الشيطان من ألف عابد » « 4 » .
ويقول : « فضل العالم على العابد كفضلي على أدناكم رجلا » « 5 » .
وروي عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « فضل العالم على العابد سبعون درجة ، ما بين كل درجتين حضر الفرس سبعين عاما . وذلك لأن الشيطان يبدع البدعة للناس فيبصرها العالم فينهى عنها . والعابد مقبل على عبادة ربه لا يتوجه لها ولا يعرفها » « 6 » .
وعجز هذا الحديث يشبه أن يكون مدرجا من كلام الرواة تفسيرا لما تضمنه الحديث من حكم .
ولما كان ضيق الأفق لا يدع للإيمان امتدادا ، ولا للاحسان منفذا ، قال اللّه عزّ وجلّ :
وَتِلْكَ الْأَمْثالُ نَضْرِبُها لِلنَّاسِ وَما يَعْقِلُها إِلَّا الْعالِمُونَ
« 7 » وبيّن أن الضمير الدافع إلى الخير ، الوازع عن الشر ، المراقب له ، الحريص على
هامش
( 1 ) الطبراني .
( 2 ) الطبراني .
( 3 ) ابن ماجة .
( 4 ) الترمذي .
( 5 ) الترمذي .
( 6 ) الأصبهاني .
( 7 ) العنكبوت : 43 .