اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ ، خَلَقَ الْإِنْسانَ مِنْ عَلَقٍ ، اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ ، الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ ، عَلَّمَ الْإِنْسانَ ما لَمْ يَعْلَمْ
« 1 » .
وهذه أول صيحة تسمو بقدر القلم وتنوه بقيمة العلم وتعلن الحرب على الأمية الغافلة . وتجعل اللبنة الأولى في بناء كل رجل عظيم أن يقرأ وأن يتعلم .
وسما اللّه عزّ وجلّ بدرجات العلماء حتى قرنهم بنفسه وملائكته في الشهادة بوحدانيته ، والإقرار بعدالته :
شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلائِكَةُ وَأُولُوا الْعِلْمِ قائِماً بِالْقِسْطِ ، لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ
« 2 » .
ولا غرو ، فأنى للعقول الكليلة والمعارف الضيقة أن تدرك جلال الكبير المتعال ؟ وأنى لمن يعيش على هامش الحياة - بجهله وظلمته - أن يعرف الحق عن رب الحياة ، أو يلمح طرفا من صفاته العظمى وآياته الكبرى ؟ ؟ .
لذلك أعز اللّه العلماء وآثرهم بكرامته وفضله قال رسول اللّه : « يقول اللّه عزّ وجلّ للعلماء يوم القيامة ، إذا قعد على كرسيه للفصل بين العباد : إني لم أجعل علمي وحلمي فيكم إلا وأنا أريد أن أغفر لكم على ما كان فيكم ولا أبالي » « 3 » .
قال الحافظ المنذري : انظر إلى قوله سبحانه وتعالى « علمي وحلمي » ، وأمعن النظر فيه يتضح لك من إضافته إليه عزّ وجلّ أنه ليس المراد به علم أكثر أهل زماننا المجرد عن العلم به والإخلاص .
وفي عطف الحلم على العمل ما يشير إلى أنه علم لم يستبد به النزق ولم تسخره الشهوات .
* * * إن المعرفة الجيدة أسبق عند اللّه من العمل المضطرب ، ومن العبادة الجافة المشوبة بالجهل والقصور .
قال رسول اللّه : « فضل العلم خير من فضل العبادة » « 4 » وقال : « قليل
هامش
( 1 ) العلق : 1 - 5 .
( 2 ) آل عمران : 18 .
( 3 ) الطبراني .
( 4 ) البزار .