قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « جعل اللّه الرحمة مائة جزء . وأنزل في الأرض جزءا واحدا فمن ذلك الجزء تتراحم الخلائق حتى ترفع الدابة حافرها عن ولدها خشية أن تصيبه » « 1 » .
وفي رواية أخرى : « إن اللّه تعالى خلق - يوم خلق السماوات والأرض - مائة رحمة . كل رحمة طباق ما بين السماء والأرض فجعل منها في الأرض رحمة واحدة . فيها تعطف الوالدة على ولدها والوحش والطير بعضها على بعض » « 2 » .
وكما ينمّى العقل بشتّى المعارف فيزكو . تنمّى هذه الرحمة بشتى الأساليب لتتسع وتربو . . أما إذا تركت لتذوي وتموت فقد أصبح صاحبها حطبا لجهنم :
عن أبي هريرة : سمعت الصادق المصدوق صاحب هذه الحجرة أبا القاسم صلّى اللّه عليه وسلّم يقول : « لا تنزع الرحمة إلا من شقي » « 3 » .
ونبه الإسلام إلى أن هناك أقواما مخصوصين ينبغي أن يحظوا بأضعاف من الرحمة والرعاية .
من هؤلاء ذوو الأرحام ، والرحم مشتقة من الرحمة في مبناها ، فيجب أن تستقيم معها في معناها .
قال رسول اللّه : « الراحمون يرحمهم اللّه تعالى ؛ ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء . الرحم شجنة « 4 » من الرحمن . من وصلها وصله اللّه ومن قطعها قطعه اللّه » « 5 » .
وعلى المسلم أن يؤدي حقوق أقربائه وأن يقوّي بالمودة الدائمة صلات الدم القائمة . .
وأجدر الناس بجميل بره أمنّهم عليه وأولاهم به ، وهم والداه ، قال اللّه تعالى :
وَاخْفِضْ لَهُما جَناحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ ، وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُما كَما رَبَّيانِي صَغِيراً
« 6 » .
هامش
( 1 ) البخاري .
( 2 ) مسلم .
( 3 ) أبو داود .
( 4 ) الشجنة : القرابة المشتبكة اشتباك العروق .
( 5 ) الترمذي .
( 6 ) الإسراء : 24 .