وقال في رواية أخرى : « آية المنافق ثلاث : إذا حدث كذب ، وإذا وعد أخلف ، وإذا عاهد غدر ، وإن صلى وصام وزعم أنه مسلم » .
وقال كذلك : « أربع من كنّ فيه كان منافقا خالصا ، ومن كان فيه خصلة منهن كانت فيه خصلة من النفاق حتى يدعها : إذا اؤتمن خان ، وإذا حدث كذب ، وإذا عاهد غدر ، وإذا خاصم فجر » « 1 » .
نحو عالم أفضل
ظهر من هذه التعاليم أن الإسلام جاء لينتقل بالبشر خطوات فسيحات إلى حياة مشرقة بالفضائل والآداب ، وأنه اعتبر المراحل المؤدية إلى هذا الهدف النبيل من صميم رسالته ، كما أنه عدّ الإخلال بهذه الوسائل خروجا عليه وابتعادا عنه .
فليست الأخلاق من مواد الترف ، التي يمكن الاستغناء عنها ، بل هي أصول الحياة التي يرتضيها الدين ، ويحترم ذويها .
وقد أحصى الإسلام بعدئذ الفضائل ، وحث أتباعه على التمسك بها واحدة واحدة .
ولو جمعنا أقوال صاحب الرسالة في التحلي بالأخلاق الزاكية لخرجنا بسفر لا يعرف مثله ، لعظيم من أئمة الإصلاح .
وقبل أن نذكر تفاصيل هذه الفضائل ، وما ورد في كل منها على حدة ، نثبت طرفا من دعوته الحارة إلى محامد الأخلاق ، ومحاسن الشيم :
عن أسامة بن شريك قال : كنا جلوسا عند النبي صلّى اللّه عليه وسلّم كأنما على رؤوسنا الطير ، ما يتكلم منا متكلم ، إذ جاءه أناس فقالوا : من أحب عباد اللّه إلى اللّه تعالى ؟ قال : « أحسنهم خلقا » « 2 » .
هامش
( 1 ) البخاري .
( 2 ) الطبراني .