لكن الإسلام لا يقول هذا ، إلا أن تكون العقيدة المعتنقة محورا لعمل الخير ، وأداء الواجب ، وأن تكون الطاعة المقترحة غسلا من السوء ، وإعدادا للكمال المنشود . أي إنه لا يمحق السيئات إلا الحسنات التي يضطلع بها الإنسان ، ويرقى صعدا إلى مستوى أفضل .
وقد حرص النبي صلّى اللّه عليه وسلّم على توكيد هذه المبادئ العادلة ، حتى تتبينها أمته جيدا ، فلا تهون لديها قيمة الخلق ، وترتفع قيمة الطقوس .
عن أنس : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « إن العبد ليبلغ بحسن خلقه عظيم درجات الآخرة ، وأشرف المنازل ، وإنه لضعيف العبادة ، وإنه ليبلغ بسوء خلقه أسفل درجة في جهنم » « 1 » .
وعن عائشة رضي اللّه عنها قالت : سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول : « إن المؤمن ليدرك بحسن خلقه درجة الصائم القائم » .
وفي رواية : « إن المؤمن ليدرك بحسن الخلق درجات قائم الليل وصائم النهار » « 2 » .
وعن ابن عمر : سمعت رسول اللّه يقول : « إن المسلم المسدد « 3 » ليدرك درجة الصوّام القوّام بآيات اللّه ، بحسن خلقه وكرم طبيعته » « 4 » .
وروى أبو هريرة عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « كرم المؤمن دينه ، ومروءته عقله ، وحسبه خلقه » « 5 » .
وروى عنه أبو ذر : « قد أفلح من أخلص قلبه للإيمان ، وجعل قلبه سليما ، ولسانه صادقا ، ونفسه مطمئنة ، وخليقته مستقيمة » « 6 » .
* * * وحسن الخلق لا يؤسس في المجتمع بالتعاليم المرسلة ، أو الأوامر والنواهي المجردة ، إذ لا يكفي في طبع النفوس على الفضائل أن يقول المعلم
هامش
( 1 ) الطبراني .
( 2 ) أبو داود .
( 3 ) المقتصد في العبادة .
( 4 ) أحمد .
( 5 ) الحاكم .
( 6 ) ابن حبان .