فإذا لم يستفد المرء منها ما يزكي قلبه ، وينقي لبه ، ويهذب باللّه وبالناس صلته ، فقد هوى .
قال اللّه عزّ وجلّ :
إِنَّهُ مَنْ يَأْتِ رَبَّهُ مُجْرِماً فَإِنَّ لَهُ جَهَنَّمَ لا يَمُوتُ فِيها وَلا يَحْيى . وَمَنْ يَأْتِهِ مُؤْمِناً قَدْ عَمِلَ الصَّالِحاتِ ، فَأُولئِكَ لَهُمُ الدَّرَجاتُ الْعُلى . جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها ، وَذلِكَ جَزاءُ مَنْ تَزَكَّى
« 1 » .
ضعف الخلق دليل على ضعف الإيمان
الإيمان قوة عاصمة عن الدنايا ، دافعة إلى المكرمات ، ومن ثمّ فإن اللّه عندما يدعو عباده إلى خير أو ينفرهم من شر ، يجعل ذلك مقتضى الإيمان المستقر في قلوبهم . وما أكثر ما يقول في كتابه :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا
ثم يذكر - بعد - ما يكلّفهم به :
. . اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ
« 2 » مثلا . .
وقد وضح صاحب الرسالة أن الإيمان القوي يلد الخلق القوي حتما ، وأن انهيار الأخلاق مرده إلى ضعف الإيمان ، أو فقدانه ، بحسب تفاقم الشر أو تفاهته .
فالرجل الصفيق الوجه ، المعوج السلوك ، الذي يقترف الرذائل غير آبه لأحد . . يقول رسول الإسلام في وصف حاله : « الحياء والإيمان قرناء جميعا ، فإذا رفع أحدهما رفع الآخر ! » « 3 » .
والرجل الذي ينكب جيرانه ويرميهم بالسوء ، يحكم الدين عليه حكما قاسيا ، فيقول فيه الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم : « واللّه لا يؤمن ، واللّه لا يؤمن ، واللّه لا يؤمن .
قيل : من يا رسول اللّه ؟ قال : الذي لا يأمن جاره بوائقه ! ! » « 4 » .
وتجد الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم - عندما يعلّم أتباعه الإعراض عن اللغو ، ومجانبة الثرثرة والهذر - يقول : « من كان يؤمن باللّه واليوم الآخر فليقل خيرا أو ليصمت » « 5 » .
هامش
( 1 ) طه : 73 - 76 .
( 2 ) التوبة : 119 .
( 3 ) الحاكم والطبراني .
( 4 ) البخاري .
( 5 ) البخاري .