وهكذا يمضي في غرس الفضائل وتعهدها حتى تؤتي ثمارها ، معتمدا على صدق الإيمان وكماله .
* * * على أن بعض المنتسبين إلى الدين ، قد يستسهلون أداء العبادات المطلوبة ، ويظهرون في المجتمع العام بالحرص على إقامتها وهم - في الوقت نفسه - يرتكبون أعمالا يأباها الخلق الكريم والإيمان الحق .
إن نبي الإسلام توعد هؤلاء الخالطين ، وحذر أمته منهم .
ذلك أن التقليد في أشكال العبادات يستطيعه من لم يشرب روحها ، أو يرتفع لمستواها .
ربما قدر الطفل على محاكاة أفعال الصلاة وترديد كلماتها . .
ربما تمكن الممثل من إظهار الخضوع وتصنع أهم المناسك . .
لكن هذا وذاك لا يغنيان شيئا عن سلامة اليقين ، ونبالة المقصد .
والحكم على مقدار الفضل وروعة السلوك يرجع إلى مسبار لا يخطئ ، وهو الخلق العالي !
وفي هذا ورد عن النبي أن رجلا قال له : يا رسول اللّه ؛ إن فلانة تذكر من كثرة صلاتها وصيامها وصدقتها غير أنها تؤذي جيرانها بلسانها ، فقال : « هي في النار » ثم قال : يا رسول اللّه فلانة تذكر من قلة صلاتها وصيامها ، وأنها تتصدق بالأثوار من الأقط - بالقطع من الجبن - ولا تؤذي جيرانها . قال : « هي في الجنة » « 1 » .
وفي هذه الإجابة تقدير لقيمة الخلق العالي وفيها - كذلك - تنويه بأن الصدقة عبادة اجتماعية ، يتعدى نفعها إلى الغير ، ولذلك لم يفترض التقلل منها كما افترض التقلل من الصلاة والصيام ، وهي عبادات شخصية في ظاهرها .
هامش
( 1 ) أحمد .