وفي رواية : « ما خير ما أعطي الإنسان ؟ قال : خلق حسن » « 1 » .
وقال : « إن الفحش والتفحش ليسا من الإسلام في شيء ، وإنّ أحسن الناس إسلاما ، أحسنهم خلقا » « 2 » .
وسئل : « أي المؤمنين أكمل إيمانا ؟ قال : أحسنهم خلقا » « 3 » .
وعن عبد اللّه بن عمرو : سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول : « ألا أخبركم بأحبكم إلي ، وأقربكم مني مجلسا يوم القيامة ؟ - فأعادها مرتين أو ثلاثا - قالوا :
نعم يا رسول اللّه ؛ قال : أحسنكم خلقا » « 4 » .
وقال : « ما من شيء أثقل في ميزان المؤمن يوم القيامة من خلق حسن ، إن اللّه يكره الفاحش البذيء . وإن صاحب حسن الخلق ليبلغ به درجة صاحب الصوم والصلاة » « 5 » .
هذا التصريح لو صدر عن فيلسوف يشتغل بشؤون الإصلاح الخلقي فحسب لما كان مستغربا منه ، إنما وجه العجب أن يصدر عن مؤسس دين كبير ؛ والأديان - عادة - ترتكز في حقيقتها الأولى على التعبد المحض .
ونبي الإسلام دعا إلى عبادات شتى ، وأقام دولة ارتكزت على جهاد طويل ضد أعداء كثيرين ، فإذا كان - مع سعة دينه ، وتشعب نواحي العمل أمام أتباعه - يخبرهم بأن أرجح ما في موازينهم يوم الحساب ، الخلق الحسن .
فإن دلالة ذلك على منزلة الخلق في الإسلام لا تخفى .
والحق أن الدين إن كان خلقا حسنا بين إنسان وإنسان ، فهو في طبيعته السماوية صلة حسنة بين الإنسان وربه ، وكلا الأمرين يرجع إلى حقيقة واحدة .
إن هناك أديانا تبشر بأن اعتناق عقيدة ما يمحو الذنوب ، وأن أداء طاعة معينة يمسح الخطايا .
هامش
( 1 ) ابن حبان .
( 2 ) الترمذي .
( 3 ) الطبراني .
( 4 ) أحمد .
( 5 ) أحمد .