مُسْتَقِيمٍ
« 1 » وقال تعالى :
وَالَّذِينَ جاهَدُوا فِينا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ
« 2 » ، وانطباق الآيات على مورد الكلام ظاهر . وأما أن يرجع إلى اختلاف الأفعال ، فإن الفعل المخالف للحق : كالمعاصي وأقسام التهوسات الإنسانية ، ومن هذا القبيل أقسام الإغواء والوساوس تلقن الإنسان - خاصة العامي الساذج - الأفكار الفاسدة وتعد ذهنه لدبيب الشبهات وتسرب الآراء الباطلة فيه ، وتختلف إذ ذاك الأفهام وتتخلف عن اتباع الحق ! وقد كفى مؤونة هذا أيضا الإسلام ، حيث أمر المجتمع بإقامة الدعوة الدينية دائما أولا ، وكلف المجتمع بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ثانيا ، وأمر بهجر أرباب الزيغ والشبهات ثالثا . قال اللّه تعالى :
وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ
« 3 » فالدعوة إلى الخير تستثبت الاعتقاد الحق وتقرها في القلوب بالتلقين والتذكير ، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر يمنعان من ظهور الموانع من رسوخ الاعتقادات الحقة في النفوس ، وقال تعالى :
وَإِذا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آياتِنا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ وَإِمَّا يُنْسِيَنَّكَ الشَّيْطانُ فَلا تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرى مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ ( 68 ) وَما عَلَى الَّذِينَ يَتَّقُونَ مِنْ حِسابِهِمْ مِنْ شَيْءٍ وَلكِنْ ذِكْرى لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ ( 69 ) وَذَرِ الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَهُمْ لَعِباً وَلَهْواً وَغَرَّتْهُمُ الْحَياةُ الدُّنْيا وَذَكِّرْ بِهِ أَنْ تُبْسَلَ نَفْسٌ بِما كَسَبَتْ لَيْسَ لَها مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيٌّ وَلا شَفِيعٌ وَإِنْ تَعْدِلْ كُلَّ عَدْلٍ لا يُؤْخَذْ مِنْها أُولئِكَ الَّذِينَ أُبْسِلُوا بِما كَسَبُوا لَهُمْ شَرابٌ مِنْ حَمِيمٍ وَعَذابٌ أَلِيمٌ بِما كانُوا يَكْفُرُونَ
« 4 » الآيات .
ينهى اللّه تعالى عن المشاركة في الحديث الذي فيه خوض في شيء من المعارف الإلهية والحقائق الدينية بشبهة أو اعتراض أو استهزاء ، ولو بنحو الاستلزام أو التلويح .
ويذكر أن ذلك من فقدان الإنسان أمر الجد في معارفه وأخذه بالهزل واللعب واللهو ، وأن منشأه الاغترار بالحياة الدنيا ، وأن علاجه التربية الصالحة والتذكير بمقامه تعالى .
وإما أن يكون الاختلاف من جهة العوامل الخارجية كبعد الدار وعدم بلوغ المعارف الدينية ، إلا يسيرة أو محرفة أو قصور فهم الإنسان عن تعقل الحقائق الدينية تعقلا صحيحا ، كالجزبرة والبلادة المستندتين إلى خصوصية المزاج ، وعلاجه تعميم التبليغ
هامش
( 1 ) سورة المائدة ، الآية 16 .
( 2 ) سورة العنكبوت ، الآية 69 .
( 3 ) سورة آل عمران ، الآية 104 .
( 4 ) سورة الأنعام ، الآيات 68 - 70 .